تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخطاب وإن كان المقصود به أولا أهل الحج فإن الجمهور رأوا أنه يعم أهل الحج وغيرهم وتلقي ذلك بالعمل

وإن كانوا اختلفوا في التوقيت في ذلك ولعل التوقيت في ذلك على التخيير لأنهم كلهم أجمعوا على التوقيت واختلفوا فيه

وقال قوم التكبير دبر الصلاة في هذه الأيام إنما هو لمن صلى في جماعة

وكذلك اختلفوا في صفة التكبير في هذه الأيام فقال مالك والشافعي يكبر ثلاثا الله أكبر الله أكبر الله أكبر وقيل يزيد بعد هذا لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير

وروي عن ابن عباس أنه يقول الله أكبر كبيرا ثلاث مرات ثم يقول الرابعة ولله الحمد

وقال جماعة ليس فيه شيء مؤقت

والسبب في هذا الاختلاف عدم التحديد في ذلك في الشرع مع فهمهم من الشرع في ذلك التوقيت أعني فهم الأكثر

وهذا هو السبب في اختلافهم في توقيت زمان التكبير أعني فهم التوقيت مع عدم النص في ذلك

وأجمعوا على أنه يستحب أن يفطر في عيد الفطر قبل الغدو إلى المصلى وأن لا يفطر يوم الأضحى إلا بعد الانصراف من الصلاة وأنه يستحب أن يرجع من غير الطريق التي مشى عليها لثبوت ذلك من فعله عليه الصلاة والسلام

| الباب التاسع في سجود القرآن

والكلام في هذا الباب ينحصر في خمسة فصول : في حكم السجود . وفي عدد السجدات التي هي عزائم ، أعني التي يسجد لها ، وفي الأوقات التي يسجد لها . وعلى من يجب السجود . وفي صفة السجود . فأما حكم سجود التلاوة فإن أبا حنيفة وأصحابه قالوا : هو واجب . وقال

مالك والشافعي هو مسنون وليس بواجب

وسبب الخلاف اختلافهم في مفهوم الأوامر بالسجود والأخبار التي معناها معنى الأوامر بالسجود مثل قوله تعالى إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا هل هي محمولة على الوجوب أو على الندب فأبو حنيفة حملها على ظاهرها من الوجوب ومالك والشافعي اتبعا في مفهومهما الصحابة إذ كانوا هم أقعد بفهم الأوامر الشرعية وذلك أنه لما ثبت أن عمر بن الخطاب قرأ السجدة يوم الجمعة فنزل وسجد وسجد الناس معه فلما كان في الجمعة الثانية وقرأها تهيأ الناس للسجود فقال على رسلكم إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء

قالوا وهذا بمحضر الصحابة فلم ينقل عن أحد منهم خلاف وهم أفهم بمغزى الشرع وهذا إنما يحتج به من يرى قول الصحابي إذا لم يكن له مخالف حجة

وقد احتج أصحاب الشافعي في ذلك بحديث زيد بن ثابت أنه قال كنت أقرأ القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأت سورة الحج فلم يسجد ولم نسجد

ما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه لم يسجد في المفصل وبما روي أنه سجد فيها لأن وجه الجمع بين ذلك يقتضي أن لا يكون السجود واجبا وذلك بأن يكون كل واحد منهم حدث بما رأى من قال إنه سجد ومن قال إنه لم يسجد

وأما

بداية المجتهد · الجزء ١ · الصفحة ١٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ١ · ص ١٦١