تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الباب السابع في صلاة الاستسقاء

أجمع العلماء على أن الخروج إلى الاستسقاء والبروز عن المصر والدعاء إلى الله تعالى والتضرع إليه في نزول المطر سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلفوا في الصلاة في الاستسقاء فالجمهور على أن ذلك من سنة الخروج إلى الاستسقاء إلا أبا حنيفة فإنه قال ليس من سنة الصلاة

وسبب الخلاف أنه ورد في بعض الاثار أنه استسقى وصلى وفي بعضها لم يذكر فيها صلاة ومن أشهر ما ورد في أنه صلى وبه أخذ الجمهور حديث عباد بن تميم عن عمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج بالناس يستسقي فصلى بهم ركعتين جهر فيهما بالقراءة ورفع يديه حذو منكبيه وحول رداءه واستقبل القبلة واستسقى خرجه البخاري ومسلم

وأما الأحاديث التي ذكر فيها الاستسقاء وليس فيها ذكر للصلاة فمنها حديث أنس بن مالك خرجه مسلم أنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هلكت المواشي وانقطعت السبل فادع الله فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة ومنها حديث عبد الله بن زيد المازني وفيه أنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستسقى وحول رداءه حين استقبل القبلة ولم يذكر فيه صلاة وزعم القائلون بظاهر هذا الأثر أن ذلك مروي عن عمر بن الخطاب أعني أنه خرج إلى المصلى فاستسقى ولم يصل

والحجة للجمهور أنه من لم يذكر شيئا فليس هو بحجة على من ذكره

والذي يدل عليه اختلاف الاثار في ذلك ليس عندي فيه شيء أكثر من أن الصلاة ليست من شرط صحة الاستسقاء إذ قد ثبت أنه عليه الصلاة والسلام قد استسقى على المنبر لا أنها ليست من سننه كما ذهب إليه أبو حنيفة

وأجمع القائلون بأن الصلاة من سننه على أن الخطبة أيضا من سننه لورود ذلك في الأثر

قال ابن المنذر ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الاستسقاء وخطب

واختلفوا هل هي قبل الصلاة أو بعدها لاختلاف الاثار في ذلك فرأى قوم أنها بعد الصلاة قياسا على صلاة العيدين وبه قال الشافعي ومالك

وقال الليث بن سعد الخطبة قبل الصلاة

قال ابن المنذر قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استسقى فخطب قبل الصلاة وروي عن عمر بن الخطاب مثل ذلك وبه نأخذ

قال القاضي وقد خرج ذلك أبو داود من طرق

ومن ذكر الخطبة فإنما ذكرها في علمي قبل الصلاة

واتفقوا على أن القراءة فيها جهرا

واختلفوا هل يكبر فيها كما يكبر في العيدين فذهب مالك إلى أنهيكبر فيهاكما يكبر في سائر الصلوات

وذهب الشافعي إلى أنه يكبر فيها كما يكبر في العيدين

وسبب الخلاف اختلافهم في قياسها على صلاة العيدين

وقد احتج الشافعي لمذهبه في ذلك بما روي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى فيها ركعتين كما يصلى في العيدين

واتفقوا على أن من سنتها أن يستقبل الإمام القبلة واقفا ويدعو ويحول رداءه رافعا يديه على ما جاء في الاثار واختلفوا في كيفية ذلك ومتى يفعل ذلك

فأما كيفية ذلك فالجمهور على أنه يجعل أعلاه أسفله وما على يمينه على شماله وما على شماله على يمينه

بداية المجتهد · الجزء ١ · الصفحة ١٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ١ · ص ١٥٦