تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسألة الثانية واختلفوا في القراءة فيها فذهب مالك والشافعي إلى أن القراءة فيها سر وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن وأحمد وإسحاق بن راهويه يجهر بالقراءة فيها

والسبب في اختلافهم اختلاف الاثار في ذلك بمفهومها وبصيغها وذلك أن مفهوم حديث ابن عباس الثابت أنه قرأ سرا لقوله فيه عنه عليه الصلاة والسلام فقام قياما نحوا من سورة البقرة وقد روي هذا المعنى نصا عنه أنه قال قمت إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فما سمعت منه حرفا

وقد روي أيضا من طريق ابن إسحاق عن عائشة في صلاة الكسوف أنها قالت تحريت قراءته فحزرت أنه قرأ سورة البقرة

فمن رجح هذه الأحاديث قال القراءة فيها سر

ولمكان ما جاء في هذه الاثار استحب مالك والشافعي أن يقرأ في الأولى البقرة وفي الثانية آل عمران وفي الثالثة بقدر مائة وخمسين آية من البقرة وفي الرابعة بقدر خمسين آية من البقرة وفي كل واحدة أم القرآن ورجحوا أيضا مذهبهم هذا بما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال صلاة النهار عجماء

ووردت هاهنا أيضا أحاديث مخالفة لهذه فمنها أنه روي أنه عليه الصلاة والسلام قرأ في إحدى الركعتين من صلاة الكسوف بالنجممفهوم هدا أنه جهر وكان

أحمد وإسحاق يحتجان لهذا المذهب بحديث سفيان بن الحسن عن الزهري عن عروة عن ع 9 ائشة أن النبي عليه الصلاة والسلام جهر بالقراءة في كسوف الشمس

قال أبو عمر سفيان بن الحسن ليس بالقوي وقال وقد تابعه على ذلك عن الزهري عن عبد الرحمن بن سليمان بن كثير وكلهم ليس في حديث الزهري مع أن حديث ابن إسحاق المتقدم عن عائشة يعارضه

واحتج هؤلاء أيضا لمذهبهم بالقياس الشبهي فقالوا صلاة سنة تفعل في جماعة نهارا فوجب أن يجهر فيها أصله العيدان والاستسقاء وخير في ذلك كله الطبري وهي طريقة الجمع وقد قلنا إنها أولى من طريقة الترجيح إذا أمكنت ولا خلاف في هذا أعلمه بين الأصوليين

المسألة الثالثة واختلفوا في الوقت الذي تصلى فيه

فقال الشافعي تصلى في جميع الأوقات المنهي عن الصلاة فيها وغير المنهي

وقال أبو حنيفة لا تصلى في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها

وأما مالك فروى عنه ابن وهب أنه قال لا يصلى لكسوف الشمس إلا في الوقت الذي تجوز فيه النافلة وروى ابن القاسم أن سنتها أن تصلى ضحى إلى الزوال

وسبب اختلافهم في هذه المسألة اختلافهم في جنس الصلاة التي لا تصلى في الأوقات المنهي عنها

فمن رأى أن تلك الأوقات تختص بجميع أجناس الصلاة لم يجز فيها صلاة كسوف ولا غيرها ومن رأى أن تلك الأحاديث تختص بالنوافل وكانت الصلاة عنده في الكسوف سنة أجاز ذلك ومن رأى أيضا أنها من النفل لم يجزها في أوقات النهي

وأما رواية ابن القاسم عن مالك فليس لها وجه إلا تشبيهها بصلاة العيد

بداية المجتهد · الجزء ١ · الصفحة ١٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ١ · ص ١٥٤