الركعة بين أن يدل على الفعل نفسه الذي هو الانحناء فقط
أو على الانحناء والوقوف معا وذلك أنه قال عليه الصلاة والسلام من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة قال ابن المنذر ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
فمن كان اسم الركعة ينطلق عنده على القيام والانحناء معا قال إذا فاته قيام الإمام فقد فاتته الركعة ومن كان اسم الركعة ينطلق عنده على الانحناء نفسه جعل إدراك الانحناء إدراكا للركعة
والاشتراك الذي عرض لهذا الاسم إنما هو من قبل تردده بين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي وذلك أن اسم الركعة ينطلق لغة على الانحناء وينطلق شرعا على القيام والركوع والسجود فمن رأى أن اسم الركعة ينطلق في قوله عليه الصلاة والسلام من أدرك ركعة على الركعة الشرعية ولم يذهب مذهب الأخذ ببعض ما تدل عليه الأسماء قال لا بد أن يدرك مع الإمام الثلاثة الأحوال أعني القيام والانحناء والسجود
ويحتمل أن يكون من ذهب إلى اعتبار الانحناء فقط أن يكون اعتبر أكثر ما يدل عليه الاسم هاهنا لأن من أدرك الانحناء فقد أدرك منها جزأين ومن فاته الانحناء إنما أدرك منها جزءا واحدا فقط فعلى هذا يكون الخلاف آيلا إلى اختلافهم في الأخذ ببعض دلالة الأسماء أو بكلها فالخلاف يتصور فيها من الوجهين جميعا
وأما من اعتبر ركوع من في الصف من المأمومين فلأن الركعة من الصلاة قد تضاف إلى الإمام فقط وقد تضاف إلى الإمام والمأمومين
فسبب الاختلاف هو الاحتمال في هذه الإضافة أعني قوله عليه الصلاة والسلام من أدرك ركعة من الصلاة وما عليه الجمهور أظهر
وأما اختلافهم في هل تجزيه تكبيرة واحدة أو تكبيرتان أعني المأموم إذا دخل في الصلاة والإمام راكع فسببه هل من شرط تكبيرة الإحرام أن يأتي بها واقفا أم لا فمن رأى أن من شرطها الموضع الذي تفعل فيه تعلقا بالفعل أعني بفعله عليه الصلاة والسلام وكان يرى أن التكبير كله فرض قال لا بد من تكبيرتين
ومن رأى أنه ليس الصلاة والسلام وتحريمها التكبير وكان عنده أن تكبيرة الإحرام هي فقط الفرض قال يجزيه أن يأتي بها وحدها وأما من أجاز أن يأتي بتكبيرة واحدة ولم ينو بها تكبيرة الإحرام فقيل يبنى على مذهب من يرى أن تكبيرة الإحرام ليست بفرض وقيل إنما يبنى على مذهب من يجوز تأخير نية الصلاة عن تكبيرة الإحرام لأنه ليس معنى أن ينوي تكبيرة الإحرام إلا مقارنة النية للدخول في الصلاة لأن تكبيرة الإحرام لها وصفان النية المقارنة والأولية أعني وقوعها في أول الصلاة فمن اشترط الوصفين قال لا بد من النية المقارنة ومن اكتفى بالصفة الواحدة اكتفى بتكبيرة واحدة ولم تقارنها النية
وأما المسألة الثانية وهي إذا سها عن اتباع الإمام في الركوع حتى سجد الإمام فإن قوما قالوا إذا فاته إدراك الركوع معه فقد فاتته الركعة ووجب عليه قضاؤها وقوم قالوا