يسمع النداء في الأغلب وذلك من ثلاثة أميال من موضع النداء وهذان القولان عن مالك
وهذه المسألة ثبتت في شروط الوجوب
وسبب اختلافهم في هذا الباب اختلاف الاثار وذلك أنه ورد أن الناس كانوا يأتون الجمعة من العوالي في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وذلك ثلاثة أميال من المدينة
وروى أبو داود أن النبي عليه الصلاة والسلام قال الجمعة على من سمع النداء وروي الجمعة على من آواه الليل إلى أهله وهو أثر ضعيف
المسألة الثالثة وأما اختلافهم في الساعات التي وردت في فضل الرواح وهو قوله عليه الصلاة والسلام من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة
فإن الشافعي وجماعة من العلماء اعتقدوا أن هذه الساعات هي ساعات النهار فندبوا إلى الرواح من أول النهار وذهب مالك إلى أنها أجزاء ساعة واحدة قبل الزوال وبعده
وقال قوم هي أجزاء ساعة قبل الزوال وهو الأظهر لوجوب السعي بعد الزوال إلا على مذهب من يرى أن الواجب يدخله الفضيلة
المسألة الرابعة وأما اختلافهم في البيع والشراء وقت النداء فإن قوما قالوا يفسخ البيع إذا وقع النداء وقوم قالوا لا يفسخ
وسبب اختلافهم هل النهي عن الشيء الذي أصله مباح إذا تقيد النهي بصفة يعود بفساد المنهي عنه أم لا وآداب الجمعة ثلاثة الطيب والسواك واللباس الحسن ولا خلاف فيه لورود الاثار بذلك
| الباب الرابع في صلاة السفر
وهذا الباب فيه فصلان الفصل الأول في القصر الفصل الثاني في الجمع
| الفصل الأول في القصر
والسفر له تأثير في القصر باتفاق وفي الجمع باختلاف
أما القصر فإنه اتفق العلماء على جواز قصر الصلاة للمسافر إلا قول شاذ وهو قول عائشة وهو أن القصر لا يجوز إلا للخائف لقوله تعالى إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا
وقالوا إن النبي عليه الصلاة والسلام إنما قصر لأنه كان خائفا
واختلفوا من ذلك في خمسة مواضع أحدها في حكم القصر والثاني في المسافة التي يجب فيها القصر والثالث في السفر الذي يجب فيه القصر والرابع في الموضع الذي يبدأ منه المسافر بالتقصير والخامس في مقدار الزمان الذي يجوز للمسافر فيه إذا أقام في موضع أن يقصر الصلاة
فأما حكم القصر فإنهم اختلفوا فيه على أربعة أقوال فمنهم من رأى أن القصر هو فرض المسافر المتعين عليه ومنهم من رأى أن القصر والإتمام كلاهما فرض مخير له كالخيار في واجب الكفارة ومنهم من رأى أن القصر سنة ومنهم من رأى أنه رخصة وأن الإتمام أفضل
وبالقول الأول قال أبو حنيفة وأصحابه