تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه وعن أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه

وكان عبد الله بن عمر يضع يديه قبل ركبتيه

وقال بعض أهل الحديث حديث وائل بن حجر أثبت من حديث أبي هريرة

المسألة السابعة اتفق العلماء على أن السجود يكون على سبعة أعضاء الوجه واليدين والركبتين وأطراف القدمين لقوله عليه الصلاة والسلام أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء واختلفوا فيمن سجد على وجهه ونقصه السجود على عضو من تلك الأعضاء هل تبطل صلاته أم لا فقال قوم لا تبطل صلاته لأن اسم السجود إنما يتناول ضاء للحديث الثابت ولم يختلفوا أن من سجد على جبهته وأنفه فقد سجد على وجهه واختلفوا فيمن سجد على أحدهما فقال مالك إن سجد على جبهته دون أنفه جاز وإن سجد على أنفه دون جبهته لم يجز وقال أبو حنيفة بل يجوز ذلك وقال الشافعي لا يجوز إلا أن يسجد عليهما جميعا

وسبب اختلافهم هل الواجب هو امتثال بعض ما ينطلق عليه الاسم أم كله وذلك أن في حديث النبي عليه الصلاة والسلام الثابت عن ابن عباس قال أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء فذكر منها الوجه فمن رأى أن الواجب هو بعض ما ينطلق عليه الاسم قال إن سجد على الجبهة أو الأنف أجزأه ومن رأى أن اسم السجود يتناول من سجد على الجبهة ولا يتناول من سجد على الأنف أجاز السجود على الجبهة دون الأنف

وهذا كأنه تحديد البعض الذي هو امتثاله هو الواجب مما ينطلق عليه الاسم وكان هذا على مذهب من يفرق بين أبعاض الشيء فرأى أن بعضها يقوم في امتثاله مقام الوجوب وبعضها لا يقوم مقامه فتأمل هذا فإنه أصل في هذا الباب وإلا جاز لقائل أن يقول إنه إن مس من أنفه الأرض مثقال خردلة تم سجوده

وأما من رأى أن الواجب هو امتثال كل ما ينطلق عليه الاسم فالواجب عنده أن يسجد على الجبهة والأنف والشافعي يقول إن هذا الاحتمال الذي من قبل اللفظ قد أزاله فعله عليه الصلاة والسلام وبينه فإنه كان يسجد على الأنف والجبهة لما جاء من أنه انصرف من صلاة من الصلوات وعلى جبهته وأنفه أثر الطين والماء فوجب أن يكون فعله مفسرا للحديث المجمل

قال أبو عمر بن عبد البر وقد ذكر جماعة من الحفاظ حديث ابن عباس فذكروا فيه الأنف والجبهة

قال القاضي أبو الوليد وذكر بعضهم الجبهة فقط وكلا الروايتين في كتاب مسلم وذلك حجة لمالك واختلفوا أيضا هل من شرط السجود أن تكون يد الساجد بارزة وموضوعة على الذي يوضع عليه الوجه أم ليس ذلك من شرطه شرط السجود

أحسبه شرط تمامه

وقالت جماعة ليس ذلك من شرط السجود

ومن هذا الباب اختلافهم في

بداية المجتهد · الجزء ١ · الصفحة ١٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ١ · ص ١٠٠