تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَكْرَهَ رَجُلٌ اِمْرَأَةً عَلَى نَفْسِهَا ، وَأَمَرَهَا بِغَلْقِ اَلْأَبْوَابِ ، فَفَعَلَتْ ، فَقَالَ لَهَا هَلْ بَقِيَ بَابٌ لَمْ تُغْلِقِيهِ? قَالَتْ : نَعَمْ ، اَلْبَابُ اَلَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَ اَللَّهِ, فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا .

رَأَى بَعْضُ اَلْعَارِفِينَ رَجُلاً يُكَلِّمُ اِمْرَأَةً ، فَقَالَ إِنَّ اَللَّهَ يَرَاكُمَا ، سَتَرنَا اَللَّهُ وَإِيَّاكُمَا!

سُئِلَ اَلْجُنَيْدُ بِمَ يُسْتَعَانُ عَلَى غَضِّ اَلْبَصَرِ ؟ قَالَ : بِعِلْمِكَ أَنَّ نَظَرَ اَللَّهِ إِلَيْكَ أَسْبَقُ مِنْ نَظَرِكَ إِلَى مَا تَنْظُرُ

وَقَالَ اَلْمُحَاسَبِيُّ : اَلْمُرَاقَبَةُ عِلْمُ اَلْقَلْبِ بِقُرْبِ اَلرَّبِّ

كُلَّمَا قَوِيتْ اَلْمَعْرِفَةُ بِاَللَّهِ قَوِيَ اَلْحَيَاءُ [ مِنْ قُرْبِهِ وَنَظَرِهِ] .

وَصَّى اَلنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلاً أَنْ يَسْتَحِيَ مِنْ اَللَّهِ كَمَا يَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ صَالِحٍ مِنْ عَشِيرَتِهِ لَا يُفَارِقُهُ .

قَالَ بَعْضُهُمْ : اِسْتَحِ مِنْ اَللَّهِ عَلَى قَدْرِ قُرْبِهِ مِنْكَ ، وَخِفِ اَللَّهَ عَلَى قَدْرِ قُدْرَتِهِ عَلَيْكَ

كَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً مَا خَطَوْتُ خُطْوَةً لِغَيْرِ اَللَّهِ ، وَلَا نَظَرْتُ إِلَى شَيْءٍ أَسْتَحْسِنُهُ حَيَاءً مِنْ اَللَّهِ-عَزَّ وَجَلَّ -:

كَأَنَّ رَقِيبًا مِنْكَ يَرْعَى خَوَاطِرِي

وَآخَرُ يَرْعَى نَاظِرِي وَلِسَانِي

فَمَا أَبْصَرَتْ عَيْنَايَ بَعْدَكَ مَنْظَرًا

لِغَيْرِكَ إِلَّا قُلْتُ قَدْ رَمَقَانِي

وَلَا بَدَرَتْ مِنْ فِيَّ بَعْدَكَ لَفْظَةٌ

لِغَيْرِكَ إِلَّا قُلْتُ قَدْ سَمِعَانِي

وَلَا خَطَرَتْ مِنْ ذِكْرِ غَيْرِكَ خَطْرَةٌ

عَلَى اَلْقَلْبِ إِلَّا عَرَّجَا بِعَنَانِي

فَضَائِلُ كَلِمَةِ اَلتَّوْحِيدِ

كتاب التوحيد · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كتاب التوحيدص ٥٥