وَفِي بَعْضِهَا مُسْتَيْقِنًا (1) وَفِي بَعْضِهَا : - يُصَدِّقُ قَلْبُهُ لِسَانَهُ - (2) وَفِي بَعْضِهَا : - يَقُولُهَا حَقًّا مِنْ قَلْبِهِ - (3) وَفِي
(1) - ﴿ فإن تابوا ﴾ قال جمع غفير من المفسرين عند هذه الآية : أي تابوا من الشرك، وقيل : توبتهم خلع الأوثان وعبادة ربهم . وقيل : فإن رجعوا عما هم عليه من الشرك بالله وجحود نبوة نبيه محمد إلى توحيد الله وإخلاص العبادة له . وقيل : الرجوع عن الكفر إلى التوحيد.
(2) - قال الإمام النووي - رحمه الله - نقلاً عن القاضي عياض - رحمه الله - 1/219 [ فحُكِيَ عن جماعة من السلف - رحمهم الله - منهم ابن المسيب أن هذا كان قبل نزول الفرائض والأمر والنهى . وقال بعضهم : هي مجملة تحتاج إلى شرح . ومعناه : من قال الكلمة وأدى حقها وفريضتها . وهذا قول الحسن البصري . وقيل : إن ذلك لمن قالها عند الندم ومات على ذلك ، وهذا قول البخاري . وهذه التأويلات إنما هي إذا حملت الأحاديث على ظاهرها . وأما إذا أنزلت منازلها فلا يشكل تأويلها على ما بيَّنه المحققون. ثم قال 1/220 وأما ما حكاه عن ابن المسيب وغيره فضعيف باطل؛ وذلك لأن راوي أحد هذه الأحاديث أبو هريرة - رضى الله عنه - وهو متأخر الإسلام أسلم عام خيبر سنة سبع بالاتفاق . وكانت أحكام الشريعة مستقرة ، وأكثر هذه الواجبات كانت فروضها مستقرة ] انتهى .
(3) - قال الإمام الشوكاني - رحمه الله - في تفسيره فتح القدير 1/197 [ وقال ابن جرير مَا نَنْسَخْ ما ننقل من حكم آية إلى غيره ، فنبدله ونغيّره . وذلك أن نحول الحلال حراما والحرام حلالا ، والمباح محظورا ، والمحظور مباحا ولا يكون ذلك إلا في الأمر والنهى والحظر والإطلاق والمنع والإباحة . فأما الأخبار فلا يكون فيها ناسخ ولا منسوخ ] انتهى قلت : وعلى هذا فدعوى النسخ هنا غير مقبولة وغير صحيحة ؛ لأن الأحاديث هنا متعلقة بالأخبار وليست متعلقة بالأمر والنهى ولا الحرام والحلال.