وحثّني أبو حمزة الأنصاريّ قال: حدّثنا العتبيّ قال: قالت أعرابية لابنها: يا بنيّ، إياك وصحبة من مودّته بشره فإنه بمنزلة الريح.
وكان يقال: الإخوان ثلاثة؛ أخ يخلص لك ودّه، ويبلغ في محبتك جهده. وأخ ذونيّة يقتصر بك على حسن نيّته، دون رفده ومعونته. وأخ يلهوق لك لسانه «١»، ويتشاغل عنك بشأنه، ويوسعك من كذبه وأيمانه.
وقال المثقبّ العبدي «٢»: [الوافر]
فإمّا أن تكون أخي بصدق ... فأعرف منك غثّى من ثميني «٣»
وإلّا فاجتنبني واتّخذني ... عدوّا أتّقيك وتتّقيني
وقال أوس بن حجر: [الطويل]
وليس أخوك الدائم العهد بالذي ... يسوءك إن ولّى ويرضيك مقبلا
ولكنّ أخوك النائيّ ما دمت آمنا ... وصاحبك الأدنى إذا الأمر أعضلا «٤»
وقال آخر: [الطويل]
لعمرك ما ودّ اللسان بنافع ... إذا لم يكن أصل المودّة في القلب
وقال أبو حارثة المدييّ: ليس لمملول صديق، ولا لحسود غنّى، والنظر في العواقب تلقيح العقول.