منه ريح؛ فقال له: ما أسرع ما لفحتك يابن عمّ.
وعن الأصمعيّ قال: قال شيخ من أهل المدينة: أتيت فلانا فأتاني بمرقة كان فيها مسقّى «١»، فلم أر فيها إلا كبدا طافية، فغمست يدي فوجدت مضغة «٢»، فمددتها فلامتدّت حتى كأني أزمر في ناي.
أدخل أعرابيّ على كسرى ليتعجّب من جفائه وجهله؛ فقال له: أيّ شيء أطيب لحما؟ قال: الجمل. قال: فأيّ شيء أبعد صوتا؟ قال: الجمل.
قال: فأيّ شيء أنهض بالحمل الثقيل؟ قال: الجمل. قال كسرى: كيف يكون لحم الجمل أطيب من البطّ والدّجاج والفراخ والدّرّاج «٣» والجداء؟ قال:
يطبخ لحم الجمل بماء وملح، ويطبخ ما ذكرت بماء وملح حتى يعرف فضل ما بين الطعمين. قال: كيف يكون الجمل أبعد صوتا ونحن نسمع الصوت من الكركيّ «٤» من كذا وكذا ميلا؟ قال الأعرابيّ: ضع الكركيّ في مكان الجمل وضع الجمل في مكان الكركيّ حتّى تعرف أيّهما أبعد صوتا. قال كسرى: كيف تزعم أنّ الجمل أحمل للحمل الثقيل والفيل يحمل كذا وكذا رطلا؟ قال: ليبرك الفيل ويبرك الجمل وليحمل على الفيل حمل الجمل، فإن نهض به فهو أحمل للأثقال.
عن جعفر بن سليمان قال: شيئان لا يزيدهما كثرة النفقة طيبا: الطّيب والقدر، ولكن تطيّبهما إصابة القدر.
وفيما أجاز لنا عمرو بن بحر الجاحظ من كتبه «٥» قال: كان أبو عبد