تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الموت دار فيها مستعتب؟ «١» قال: لا، قال: فهل تأمن الموت أن يأتيك؟ قال:

لا؛ قال فهل رضي بمثل هذا الحال عاقل؟.

حدثنا حسين قال: حدّثنا عبد الله بن مبارك قال: حدّثني غير واحد عن معاوية بن قرّة قال:

قال أبو الدرداء: أضحكني ثلاث وأبكاني ثلاث: أضحكني مؤمّل الدنيا والموت يطلبه، وغافل وليس بمغفول عنه، وضاحك ملء فيه ولا يدري أراض الله عنه أم ساخط عليه. وأبكاني فراق الأحبّة: محمد وحزبه، وهول المطّلع، والوقوف بين يدي الله يوم تبدو السرائر، ثم لا أدري إلى الجنة أو إلى النار.

كان عبد الله بن ثعلبة الحنفيّ يقول: تضحك ولعل أكفانك قد خرجت من القصّار «٢» . قال: وقال الفضيل: أصل الزهد الرضا عن الله، وقال: ألا تراه كيف يزويها عنه ويمرمرها «٣» عليه بالعري مرة وبالجوع مرة وبالحاجة مرة، كما تصنع الوالدة الشفيقة بولدها: تسقيه مرّة صبرا «٤» ومرة حضضا «٥»، وإنما تريد بذلك ما هو خير له.

وقال السريّ: ليس من أعلام الحبّ أن تحبّ ما يبغضه حبيبك. أوحى الله تعالى إلى بعض الأنبياء: أمّا زهدك في الدنيا فتعجّلك الراحة لنفسك، وأمّا انقطاعك إليّ فتعزّزك بي، ولكن هل عاديت لي عدوّا أو واليت لي وليّا؟

عيون الأخبار · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عيون الأخبارج ٢ · ص ٣٨٧