تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كلامه كانت وَبالًا على لفظه، وقيدًا للسانه، وعيًّا في المحافل، وعُقْلَة عند المتناظرين.

ولقد بلغني أن قومًا من أصحاب الكلام سألوا محمد بن الجَهْم البرمكيَّ أن يذكر لهم مسألة من حد المنطق حسنة لطيفة، فقال لهم: ما معنى قول الحكيم: " أول الفكرة آخر العمل، وأول العمل آخر الفكرة "؟ فسألوه التأويل، فقال لهم: مَثَلُ هذا رجل قال: " إنِّي صانع لنفسي كِنَّا " فوقعت فكرته على السقف، ثمَّ انحدر فعلم أن السقف لا يكون إلا على حائط، وأن الحائط لا يقوم إلا على أُسّ، وأن الأُسَّ لا يقوم إلا على أصل، ثمَّ ابتدأ في العمل بالأصل، ثمَّ بالأسِّ، ثمَّ بالحائط، ثمَّ بالسقف؛ فكان ابتداء تفكره آخر عمله وآخر عمله بدء فكرته؛ فأية منفعةٍ في هذه المسألة؟ وهل يجهل أحد هذا حتى يحتاج إلى إخراجه بهذه الألفاظ الهائلة، وهكذا جميع

أدب الكاتب = أدب الكتاب لابن قتيبة · الصفحة ٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الكاتب = أدب الكتاب لابن قتيبةص ٨