تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو حَمَالة بدم أو صلح بين عشائر أن يُقلِّل الكلام ويختصرهُ، ولا لمن كتب إلى عامَّةٍ كتابًا في فتحٍ أو استصلاحٍ أن يوجز. ولو كتب كاتب إلى أهل بلد في الدعاء إلى الطاعة والتحذير عن المعصية كتاب يزيد بن الوليد إلى مروان حين بلغه عنه تلكّؤُهُ في بيعته. " أمَّا بعد؛ فإني أراكَ تُقدِّم رِجْلًا وتؤخِّرُ أُخرى، فاعتمدْ على أيتهما شئت، والسلام "؛ لم يعمل هذا الكلام في أنْفُسها عملهُ في نفس مروان، ولكن الصواب أن يُطيل ويُكرِّر، ويعيد ويُبدئ، ويُحذِّر ويُنذِرُ.

هذا منتهى القول فيما نختاره للكاتب؛ فمن تكاملت له هذه الأدوات، وأمدَّه الله بآداب النفس - من العفاف، والحلم، والصبر، والتواضع للحق، وسكُونِ الطائر، وخَفْضِ الجَنَاح - فهذا المتناهي في الفضل، العالي في ذُرَى المجد، الحاوي قَصَبَ السبق، الفائزُ بخير الدارين، إن شاء الله تعالى.

أدب الكاتب = أدب الكتاب لابن قتيبة · الصفحة ٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الكاتب = أدب الكتاب لابن قتيبةص ٢٠