تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كانت تُعيَّرُ بأكل السَّخينة، وهي حساء من دقيق يُتَّخذ عند غلاء السِّعر، وعَجَف المال، وكَلَب الزمان؛ فهذا وما أشبهه مَزْحُ الأشراف، وذوي المُرُوءات؛ فأما السَّبَاب وشَتْمُ السَّلَف وذِكْرُ الأعراض بكبير الفَواحش؛ فمما لا نرضاه لخِسَاسِ العبيد وصِغار الولدان.

ونستحبُّ له أن يدع في كلامه التَّقعير والتَّقعيب، كقول يحيى بن يعمر لرجل خاصمته امرأته عنده: " أَأَن سألتْكَ ثَمَنَ شَكْرِهَا وشَبْرِك، أنشأت تَطُلّها وتَضْهَلُها "، وكقول عيسى بن عمر، ويوسف بن عمر بن هُبَيرة يضربه بالسياط: " والله إن كانت إلا أُثَيَّابًا في أُسَيْفَاطٍ قَبَضَها عَشَّاروك ".

فهذا وأشابهه كان يُستثقلُ والأدب غضٌّ والزمان زمان، وأهله يتحلَّوْنَ فيه بالفصاحة، ويتنافسون في العلم، ويرونه تِلْوَ المقادر في دَرَك ما يطلبون وبلوغ ما يؤمِّلُون، فكيف به اليوم مع انقلاب الحال، وقد قال رسول الله ﷺ: " إن أبْغَضَكُم إليَّ الثَّرْثَارونَ المُتَفَيْهِقُونَ المتشدّقون "؟؟

أدب الكاتب = أدب الكتاب لابن قتيبة · الصفحة ١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الكاتب = أدب الكتاب لابن قتيبةص ١٦