تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التفكر، حين نالوا الدرَك بغير سبب، وبلغوا البِغْية بغير آلةٍ؛ وَلَعمري كان ذاك فأين همةُ النفس؟ وأين الأنَفَةُ من مُجانسة البهائم؟ وأيُّ موقفٍ أخْزَى لصاحبه من موقف رجلٍ من الكتَّاب اصطفاه بعض الخلفاء لنفسه وارتضاه لسرّه، فقرأ عليه يومًا كتابًا وفي الكتاب " ومُطرْنا مطرًا كثُر عنه الكلأ " فقال له الخليفة ممتحنًا له: وما الكلأ؟ فتردَّد في الجواب وتعثّر لسانه، ثم قال: لا أدري، فقال: سَلْ عنه؛ ومن مقام آخر في مثل حاله قرأ على بعض الخلفاء كتابًا ذكر فيه " حاضرُ طيِّء " فصحَّفه تصحيفًا أضحك منه الحاضرين؛ ومن قول آخر في وصف بِرْذَوْنٍ أهداه " وقد بعثتُ به إليك أبيض الظهر والشفتين ". فقيل له لو قلت أرْثَمَ ألْمَظَ، قال: فبياض الظهر ما هو؟

أدب الكاتب = أدب الكتاب لابن قتيبة · الصفحة ١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الكاتب = أدب الكتاب لابن قتيبةص ١٠