تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أكثر الفقهاء والمتكلمين: يجوز استثناء الأكثر.

ولا نعلم خلافًا في أنه: لا يجوز استثناء الكل١.

واحتج من جوزه -أي: جوز الأكثر- بقوله تعالى: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ ٢.

وقال في أخرى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ .

فاستثنى كل واحد منهما من الآخرن وأيهما كان الأكثر: حصل المقصود٤.

١ خلاصة ذلك: أنه لا خلاف بين العلماء في عدم صحة الاستثناء المستغرق، فلا يصح أن يقال: له علي عشرة إلا عشرة؛ لأنه يفضي إلى العبث، ويعتبر تناقضًا كليًّا.

وفي استثناء الأكثر والنصف خلاف. واشترط قوم أن يكون أقل من النصف وهو الصحيح من مذهب الحنابلة.

قال الطوفي: "المصحِّح لاستثناء الأكثر هم أكثر الفقهاء والمتكلمين، والمانع منه أصحابنا وبعض الفقهاء والقاضي أبو بكر في آخر أقواله.

قال الآمدي: وقد استقبح بعض أهل اللغة استثناء عقد صحيح، واختار هو الوقف.

قلت: مثال استثناء العقد الصحيح: له سبعون إلا عشرة". شرح مختصر الروضة "٢/ ٥٩٨".

٢ سورة ص "٨٢-٨٣".

٣ سورة الحجر الآية "٤٢".

٤ وجه الدلالة من هذه الآيات: أن الله تعالى استثنى الغاوين من العباد، والغاوون أكثر، بدليل قوله تعالى: ﴿وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٧] .

وقال الطوفي: "فاستثنى في الأولى العباد المخلصين من بني آدم، وفي الثانية =

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان · الجزء ٢ · الصفحة ٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبانج ٢ · ص ٩٠