تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وخرّجه١ ابن حامد رواية لنا، لقوله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ ٢، لأن المبيِّن تابع للمبيَّن، فلو خصصنا السنة بالقرآن صار تابعًا لها٣.

وقالت طائفة من المتكلمين: لا يخصص عموم الكتاب بخبر الواحد.

وقال عيسى بن أبان: يخص العام المخصوص، دون غيره٤.

وحكاه القاضي عن أصحاب٥ أبي حنيفة، لأن الكتاب مقطوع به، والخبر مظنون، فلا يترك به المقطوع، كالإجماع لا يخص بخبر الواحد.

وقال بعض الواقفية: بالتوقف؛ لأن خبر الواحد مظنون الأصل، مقطوع المعنى.

١ التخريج: نقل حكم مسألة إلى ما يشبهها والتسوية بينهما فيه. انظر: المدخل لابن بدران ص٥٥.

٢ سورة النحل من الآية "٤٤".

٣ خلاصة وجه الدلالة: أن التخصيص بيان، فلو كان القرآن مبينًا للسنة للزم التناقض، إذ يصير كل واحد منهما مبينًا للآخر وتابعًا له؛ لأن المبيِّن، بالكسر، تابع للمبيَّن، بالفتح، وكون كل واحد من الشيئين تابعًا للآخر باطل.

٤ أي: أن خبر الواحد يخصص العام إذا كان مخصوصًا قبل ذلك بغيره، أما إذا لم يخصص فلا يقوي خبر الواحد على تخصيصه؛ لأنه يرى أن العام إذا خصص صار مجازًا. انظر: العدة "٢/ ٥٥٢".

٥ لفظ "أصحاب" من العدة "٢/ ٥٥١" ولفظه: "وقال أصحاب أبي حنيفة" إن كان العموم قد دخله التخصيص بالاتفاق جاز تخصيصه بخبر الواحد، وإن لم يكن دخله التخصيص، لم يجز تخصيصه بخبر الواحد" وانظر في المسألة: فواتح الرحموت "١/ ٣٤٩"، أصول السرخسي "١/ ١٣٣".

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان · الجزء ٢ · الصفحة ٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبانج ٢ · ص ٦٧