تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ذكرنا أن أكثر العمومات مخصصة١.

وأدلة التخصيص تسعة٢:

الأول: دليل الحس٣.

وبه خصص قوله تعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ ٤ خرج منه السماء والأرض وأمور كثيرة بالحس٥.

= أريد به الخاص فقال: "هذه الآية يحتج بها الأصوليون على إطلاق العام وإرادة الخاص، ولا حجة فيها؛ لأنها جاءت في موضع آخر مقيدة بما يمنع الاستدلال بها على ذلك، وهو قوله، عز وجل: ﴿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ، مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ﴾ [الذاريات: ٤١-٤٢]، والقصة واحدة، فدل على أن قوله: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْء﴾ مقيد بما أتت عليه، كأنه -سبحانه- قال: تدمر كل شيء أتت عليه، وحينئذ يكون التدمير مختصًّا بذلك، فتكون الآية خاصة أريد بها الخاص، فلا يصح الاحتجاج بها على ما يذكرون" شرح الطوفي "٢/ ٥٥١-٥٥٢".

١ في فصل: العام إذا دخله التخصيص يبقى حجة فيما لم يخص.

٢ المخصص ينقسم إلى قسمين: منفصل ومتصل.

فالمنفصل: هو ما يستقل بنفسه، ولم يكن مرتبطًا بكلام آخر ويشمل: الحس، والعقل، والإجماع، والقياس، والمفهوم، سواء أكان مفهوم موافقة أم مفهوم مخالفة، والعرف المقارن للخطاب، ولم يذكره المصنف، والنص من الكتاب أو السنة، وزاد المصنف -على ما ذكره جمهور الأصوليين- قول الصحابي، عند من يراه حجه.

والمخصص المتصل: ما لا يستقل بنفسه، ويشمل: الاستثناء، والشرط، والصفة، والغاية، وبدل البعض.

٣ وهو الدليل المأخوذ من إحدى الحواس الخمسة المعروفة.

٤ سورة الأحقاف من الآية "٢٥" وسبق ما أورده الطوفي على الاستدلال بها.

٥ كالجبال مثلًا

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان · الجزء ٢ · الصفحة ٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبانج ٢ · ص ٦٠