تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولأن مقصود الآمر: الامتثال، وهذا لا يكون إلا من الغير.

وقال القاضي: يدخل النبي -ﷺ- فيما أمر به.

ويمكن أن تنبني هذه المسألة على أن ما ثبت في حق الأمة من حكم، شاركهم النبي -ﷺ- في ذلك الحكم٢.

ولذلك لما أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة، ثم لم يفعل، سألوه عن ترك الفسخ، فبين لهم عذره٣.

وقد عاب الله -تعالى- الذين يأمرون بالبر وينسون أنفسهم٤.

وقال -في حق شعيبعليه السلام: ﴿....وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ ٥.

وفي الأثر: "إذا أمرت بمعروف فكن من آخذ الناس به، وإذا نهيت عن منكر فكن من أترك الناس له، وإلا هلكت"٦.

١ وقد أومأ الإمام أحمد إلى اختيار هذا الرأي، ونقل عنه رواية أخرى أنه لا يدخل إلا بدليل. انظر: العدة "١/ ٣٣٩" وشرح الكوكب المنير "٣/ ٢٥٢ وما بعدها".

٢ في فصل: إذا أمر الله -تعالى- نبيه -ﷺ- بلفظ ليس فيه تخصيص.

٣ وذلك في قوله، ﷺ: "لو استقبلت من أمري ما أستدبرت لجعلتها عمرة، ولحللت كما تحلون". أخرجه البخاري: كتاب الحج، باب التمتع والإقران والإفراد بالحج وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدى، من حديث جابر -رضي الله عنه- ومسلم: كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام، وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران، كما أخرجه أبو داود، والطيالسي، والشافعي وغيرهم. انظر: تلخيص الحبير "٢/ ٢٣١".

٤ مثل قوله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ٤٤]

٥ سورة هود من الآية "٨٨".

٦ هذا الأثر منقول عن الحسن البصري التابعي الزاهد المشهور المتوفى سنة "١١٠هـ". =

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان · الجزء ٢ · الصفحة ٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبانج ٢ · ص ٥٥