تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكم أنه حكم باجتهاده، وقد علمتم الاختلاف في جواز ذلك١؟!.

ثم لو كان مخطئًا: كيف يمدح المخطئ وهو يستحق الذم؟!

ثم يحتمل: أنهما كانا مصيبين فنزل الوحي بموافقة أحدهما

قلنا:

يجوز وقوع الخطأ منهم، لكن لا يقرّون عليه، وقد ذكرنا ذلك فيما مضى.

وإذا تُصُوِّر وقوع الصغائر منهم: فكيف يمتنع وجود خطأ لا مأثمَ فيه، وصاحبه مثاب مأجور؟!

ولولا ذلك: ما عوتب نبيناعليه السلام – على الحكم في أسارى بدر، ولا في الإذن في التخلف عن غزوة تبوك فقال- تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ....﴾ ٢.

وقال النبي -ﷺ: "إنكم لتختصمون إليَّ، ولعلّ بعضَكم أن يكون ألحنَ بحجته من بعضٍ، وإنما أقضي على نحو ما أسمعُ، فمن قضيت له بشيء من حقِّ أخيه فلا يأخذْهُ؛ فإنما أقْطعُ له قطعةً من النار" ٣.

فبين أنه يقضي للرجل بشيء من حقِّ أخيه.

قولهم: "من أين لكم أنه حكم بالاجتهاد؟! "

قلنا:

الآية دليل عليه؛ فإنه لو حكم بنص: لما اختصَّ سليمان بالفهم دونه.

١ في مسألة جواز تعبّد النبي -ﷺبالاجتهاد فيما لا نص فيه.

٢ سورة التوبة من الآية "٤٣".

٣ تقدم تخريج الحديث.

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبانج ٢ · ص ٣٥٤