تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما النقض: فإنه لو قال: "ما رأيت أحدًا" وكان قد رأى جماعة: كان كلامه خلفًا١ ومنقوضًا وكذبًا.

ولذلك قال الله تعالى: ﴿... قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى﴾ ٢. وإنما أورد هذا نقضًا على كلامهم، فإن لم يكن هذا عامًّا: فلِمَ أورد النقض عليهم؟

فإن هم أرادوا٣ غير موسى، فلِمَ لزم دخول موسى تحت اسم البشر؟

وأما إثبات الاستحلال والأحكام: فإذا قال: "أعتقت عبيدي وإمائي" ومات عقيبه، جاز لمن سمع أن يزوج عبيده، ويتزوج من إمائه بغير رضا الورثة.

ولو قال: "العبيد الذين في يدي ملك فلان": كان إقرارًا محكومًا "به"٤ في الكل.

ولو ادعى على رجل دينًا فقال٥: "مالك عليّ شيء" كان إنكارًا لدعواه، ولو حلف على ذلك: بريء في الحكم

١ في المصباح المنير "١/ ١٧٩": "الخَلْف: وزان فلس: الرديء من القول، يقال: سكت ألفًا ونطق خلْفًا: أي: سكت عن ألف كلمة، ثم نطق بخطإ. وقال أبو عبيد في كتاب الأمثال: الخلف من القول: هو السقط الرديء، كالخلْف من الناس".

٢ سورة الأنعام من الآية "٩١".

٣ في جميع النسخ "فلعلهم أرادوا" وما أثبتناه من المستصفى لوضوحه.

٤ ما بين القوسين من المستصفى.

٥ أي: المدعى عليه، والسبب في ذلك: أن الأصل براءة ذمته، ولذلك اكتفى منه باليمين، بخلاف الصورة الآتية.

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبانج ٢ · ص ٢٣