تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمسيح، أفيدخلون النار؟ فنزل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُون﴾ ١.

فعقَل العموم، ولم ينكر عليه، حتى بين الله -تعالى- المراد من اللفظ. ولما أراد أبو بكر -رضي الله عنه- قتال مانعي الزكاة، قال له عمر: كيف تقاتلهم وقد قال رسول الله، ﷺ: "أُمِرْتُ أنْ أقاتِلَ الناس حَتَّى

= وللمسلمين، ثم أسلم بعد فتح مكة، وحسن إسلامه، واعتذر لرسول الله -ﷺ- فقبل عذره، انظر في ترجمته "الإصابة ٢/ ٣٠٠-٣٠٣"، أسد الغابة ٣/ ٢٣٩-٢٤٠".

١ سورة الأنبياء الآية "١٠١".

والقصة رواها الطبراني في الكبير "١٢٧٣٩" عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: لما نزلت: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُون﴾ قال عبد الله بن الزبعري: أنا أخصم لكم محمدًا، فقال: يا محمد، أليس فيما أنزل الله عليك: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُون﴾ قال: "نعم" قال: فهذه النصارى تعبد عيسى، وهذه اليهود تعبد عزيرًا، وهذه بنو تميم تعبد الملائكة، فهؤلاء في النار؟ فأنزل الله، عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ كما أوردها السيوطي في الدر المنثور "٥م ٦٧٩"، والحاكم في المستدرك

٢/ ٣٨٤-٣٨٥"، وابن جرير في تفسيره "١٧/ ٩٧-٩٨" وعوّل على أن "ما" في قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُون﴾ عند العرب لغير العاقل

أما ابن كثير فقال: "وهذا الذي قاله ابن الزبعري خطأ كبير؛ لأن الآية إنما نزلت خطابًا لأهل مكة في عبادتهم الأصنام التي هي جماد لا تعقل، ليكون ذلك تقريعًا وتوبيخًا لعابديها، ولهذا قال: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّم﴾ فكيف يورد على هذا المسيح والعزير ونحوهما ممن له عمل صالح ولم يرض بعبادة من عبده"؟!

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان · الجزء ٢ · الصفحة ١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبانج ٢ · ص ١٩