تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثالث: أن تعليقه الحكم على اللقب، والاسم العلَم لا يدل على التخصيص، ومنع ذلك بهت واختراع على اللغات، إذ يلزم من أن يكون قوله: "زيد عالم" كفر؛ لأنه نفي للعلم عن الله وملائكته.

ويلزم من قوله: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ ١ نفي الرسالة عن غيره، وذلك كفر.

الرابع: أنه كما أن للعرب طريقًا إلى الخبر عن مخبر واحد واثنين مع السكوت عن الباقي: فلها طرق في الخبر عن الموصوف بصفة، فتقول: "رأيت الظريف، وقام الطويل" فلو قال، بعد: "والقصير" لم يكن مناقضة.

الخامس: أن التخصيص للمذكور بالذكر قد يكون لفائدة سوى تخصيص الحكم به:

فمنها: توسعة مجاري الاجتهاد، لينال المجتهد فضيلته٢.

ومنها: الاحتياط على المذكور بالذكر، كي لا يفضي اجتهاد بعض الناس إلى إخراجه من عموم اللفظ بالتخصيص.

ومنها: تأكيد الحكم في المسكوت، لكون المعنى فيه أقوى كالتنبيه٣.

ومنها: معان لا يطلع عليها٤.

١ سورة الفتح من الآية "٢٩".

٢ لأن تخصيص الشيء بالذكر مع احتمال الاختصاص بالحكم وعدمه يحتاج إلى نظر واجتهاد، يحصل به فضيلة النظر، والثواب على قدر المشقة.

٣ وهو دلالة الأدنى على ما هو أعلى منه، ويسمى بالقياس الأولوي، كما في دلالة النهي عن التأفيف على الشتم أو الضرب في قوله تعالى: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ .

أي: أسباب ومقتضيات يبطنها المتكلم ولا اطلاع لنا عليها

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبان · الجزء ٢ · الصفحة ١١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

روضة الناظر وجنة المناظر - ت شعبانج ٢ · ص ١١٦