| باب القطع في السرقة
والأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقول الله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما المائدة 38
وأما السنة فروت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا وقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما هلك من كان قبلكم بأنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه متفق عليهما في أخبار سوى هذين نذكرها إن شاء الله في مواضعها وأجمع المسلمون على وجوب قطع السارق في الجملة
| مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( إذا سرق ربع دينار من العين أو ثلاثة دراهم من الورق أو قيمة ثلاثة دراهم طعاما كان أو غيره وأخرجه من الحرز قطع )
وجملته أن القطع لا يجب إلا بشروط سبعة أحدها السرقة ومعنى السرقة أخذ المال على وجه الخفية والاستتار
ومنه استراق السمع ومسارقة النظر إذا كان يستخفي بذلك فإن اختطف أو اختلس لم يكن سارقا ولا قطع عليه عند أحد علمناه غير إياس بن معاوية قال أقطع المختلس لأنه يستخفي بأخذه فيكون سارقا وأهل الفقه والفتوى من علماء الأمصار على خلافه
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس على الخائن ولا المختلس قطع وعن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس على المنتهب قطع رواهما أبو داود
وقال لم يسمعهما ابن جريج من أبي الزبير ولأن الواجب قطع السارق
وهذا غير سارق ولأن الاختلاس نوع من الخطف والنهب وإنما يستخفي في ابتداء اختلاسه بخلاف السارق
واختلفت الرواية عن أحمد في جاحد العارية فعنه عليه القطع وهو قول إسحاق لما روي عن عائشة أن امرأة كانت تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها فأتى أهلها أسامة فكلموه فكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ألا أراك تكلمني في حد من حدود الله تعالى ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا فقال إنما هلك من كان قبلكم بأنه إذ سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم لقطعت يدها
قالت فقطع يدها قال أحمد لا أعرف شيئا يدفعه
متفق عليه وعنه لا قطع عليه وهو قول الخرقي وأبي إسحاق بن شاقلا وأبي الخطاب وسائر الفقهاء وهو الصحيح إن شاء الله تعالى لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا قطع على الخائن ولأن الواجب قطع السارق والجاحد غير سارق وإنما هو خائن فأشبه