تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إحداهما يحد أيضا لأنه قذف لم يظهر كذبه فيه بحد فيلزم فيه حد كما لو طال الفصل ولأن سائر أسباب الحد إذا تكررت بعد أن حد للأول ثبت الثاني حكمه كالزنا والسرقة وغيرهما من الأسباب

والثانية لا يحد لأنه قد حد له مرة فلم يحد له بالقذف عقبه كما لو قذفها بالزنا الأول

فصل وإذا قال من رماني فهو ابن الزانية فرماه رجلا فلا حد عليه في قول أحد من أهل العلم وكذلك إن اختلف رجلان في شيء فقال أحدهما الكاذب هو ابن الزانية فلا حد عليه نص عليه أحمد لأنه لم يعين أحدا بالقذف وكذلك ما أشبه هذا ولو قذف جماعة لا يتصور صدقه في قذفهم مثل أن يقذف أهل بلدة كثيرة بالزنا كلهم لم يكن عليه حد

لأنه لم يلحق العار بأحد غير نفسه للعلم بكذبه

فصل وإن ادعى على رجل أنه قذفه فأنكر لم يستحلف وبه قال الشعبي وحماد والثوري وأصحاب الرأي وعن أحمد رحمه الله أنه يستحلف حكاها ابن المنذر وهو قول الزهري ومالك والشافعي وإسحاق وأبي ثور وابن المنذر لقول النبي صلى الله عليه وسلم ولكن اليمين على المدعى عليه

ولأنه حق لآدمي فيستحلف فيه كالدين ووجه الأولى أنه حد فلا يستحلف فيه كالزنا والسرقة فإن نكل عن اليمين لم يقم عليه الحد لأن الحد يدرأ بالشبهات فلا يقضى فيه بالنكول كسائر الحدود

| مسألة قال ( ومن قتل أو أتى حدا خارج الحرم ثم لجأ إلى الحرم ولم يبايع ولم يشار حتى يخرج من الحرم فيقام عليه الحد )

وجملته أن من جنى جناية توجب قتلا خارج الحرم ثم لجأ إليه لم يستوف منه فيه وهذا قول ابن عباس وعطاء وعبيد بن عمير والزهري ومجاهد وإسحاق والشعبي وأبي حنيفة وأصحابه وأما غير القتل من الحدود كلها والقصاص فيما دون النفس فعن أحمد فيه روايتان إحداهما لا يستوفى من الملتجىء إلى الحرم فيه والثانية يستوفى وهو مذهب أبي حنيفة لأن المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن القتل بقوله عليه السلام فلا يسفك فيها دم وحرمة النفس أعظم فلا يقاس غيرها عليها ولأن الحد بالجلد جرى مجرى التأديب فلم يمنع منه كتأديب السيد عبده والأولى ظاهر كلام الخرقي وهي ظاهر المذهب قال أبو بكر هذه مسألة وجدتها مفردة لحنبل عن عمه أن الحدود كلها تقام في الحرم

إلا القتل والعمل على أن كل جان دخل الحرم لم يقم عليه حد جنايته حتى يخرج منه وإن هتك حرمة الحرم بالجناية فيه هتكت حرمته بإقامة الحد عليه فيه وقال مالك والشافعي وابن المنذر يستوفى منه فيه لعموم الأمر بجلد الزاني وقطع السارق واستيفاء القصاص من غير تخصيص بمكان دون مكان وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بجزية ولا دم وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل ابن حنظل وهو متعلق بأستار الكعبة حديث حسن صحيح ولأنه حيوان أبيح دمه لعصيانه فأشبه الكلب العقور

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٩ · الصفحة ٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٩ · ص ٩٠