بها السامع غير ما عناه
قال محمد بن سيرين الكلام أوسع من أن يكذب ظريف يعني لا يحتاج أن يكذب لكثرة المعاريض وخص الظريف بذلك يعني به الكيس الفطن فإنه يفطن للتأويل فلا حاجة به إلى الكذب
الحال الثاني أن يكون الحالف ظالما كالذي يستحلفه الحاكم على حق عنده فهذا ينصرف يمينه إلى ظاهر اللفظ الذي عناه المستحلف
ولا ينفع الحالف تأويله وبهذا قال الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا فإن أبا هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينك على ما يصدقك به صاحبك رواه مسلم وأبو داود وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم النية على نية المستحلف رواه مسلم وقالت عائشة اليمين على ما وقع للملحوف له ولأنه لو ساغ التأويل لبطل المعنى المبتغى باليمين
إذ مقصودها تخويف الحالف ليرتدع عن الجحود خوفا من عاقبة اليمين الكاذبة فمتى ساغ التأويل له انتفى ذلك وصار التأويل وسيلة إلى جحد الحقوق ولا نعلم في هذا خلافا
قال إبراهيم في رجل استحلفه السلطان بالطلاق على شيء فورى في يمينه إلى شيء آخر أجزأ عنه وإن كان ظالما لم تجزىء عنه التورية
الحال الثالث لم يكن ظالما ولا مظلوما فظاهر كلام أحمد أن له تأويل فروي أن مهنا كان عنده هو والمروذي وجماعة فجاء رجل يطلب المروذي ولم يرد المروذي أن يكلمه فوضع مهنا أصبعه في كفه وقال ليس المروذي ها هنا وما يصنع المروذي ها هنا يريد ليس هو في كفنه ولم ينكر ذلكأبو عبد الله وروي أن مهنا قال له إني أريد الخروج يعني السفر إلى بلد وأحب أن تسمعني الجزء الفلاني فأسمعه إياه ثم رآه بعد ذلك فقال ألم تقل إنك تريد الخروج فقال له مهنا قلت لك إني أريد الخروج الآن فلم ينكر عليه وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم في هذا خلافا روى سعيد عن جرير عن المغيرة قال كان إذا طلب إنسان إبراهيم ولم يرد إبراهيم أن يلقاه خرجت إليه الخادم وقالت اطلبوه في المسجد وقال له رجل إني ذكرت رجلا بشيء فكيف لي أن أعتذر إليه قل له والله إن الله يعلم ما قلت من ذلك من شيء وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقا ومزاحه أن يوهم السامع بكلامه غير ما عناه وهو التأويل وقال لعجوز لا تدخل الجنة عجوز يعني أن الله ينشئهن أبكارا عربا أترابا
وقال أنس إن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله احملني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا حاملوك على ولد الناقة
قال وما أصنع بولد الناقة قال وهل تلد الإبل إلا النوق رواه أبو داود وقال لامرأة وقد ذكرت له زوجها أهو الذي في عينه بياض فقالت يا رسول الله إنه لصحيح العين وأراد النبي صلى الله عليه وسلم البياض الذي حول الحدق وقال لرجل احتضنه من ورائه من يشتري هذا العبد فقال يا رسول الله تجدني إذا كاسدا قال لكنك عند الله لست بكاسد وهذا كله من التأويل والمعاريض وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم حقا فقال لا أقول إلا حقا وروي عن شريح أنه خرج من عند زياد وقد حضره الموت فقيل له كيف تركت الأمير قال تركته يأمر وينهي فلما مات قيل له كيف قلت ذلك قال تركته يأمر بالصبر وينهى عن البكاء والجزع ويروى عن شقيق أن رجلا خطب امرأة وتحته أخرى فقالوا لا نزوجك حتى تطلق امرأتك فقال اشهدوا أني قد طلقت ثلاثا فزوجوه فأقام على امرأته فقالوا قد طلقت ثلاثا قال ألم تعلموا أنه كان