النخل لأبي فقيل له يا أمير المؤمنين هلا كان هذا قبل اليمين فقال خفت أن لا أحلف فلا يحلف الناس على حقوقهم بعدي فيكون سنة ولأنه حلف صدق على حق فأشبه الحلف عند غير الحاكم
الرابع المكروه وهو الحلف على فعل مكروه أو ترك مندوب قال الله تعالى ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس البقرة 224
وروي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه حلف لا ينفق على مسطح بعد الذي قال لعائشة ما قال وكان من جملة أهل الإفك الذين تكلموا في عائشة رضي الله عنها فأنزل الله تعالى ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا النور 22
وقيل المراد بقوله ولا يأتل أي لا يمتنع ولأن اليمين على ذلك مانعة من فعل الطاعة أو حاملة على فعل المكروه فتكون مكروهة فإن قيل لو كانت مكروهة لأنكر النبي صلى الله عليه وسلم على الأعرابي الذي سأله عن الصلوات فقال هل علي غيرها فقال لا إلا أن تطوع فقال والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها ولا أنقص منها ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم بل قال أفلح الرجل إن صدق قلنا لا يلزم هذا فإن اليمين على تركها لا تزيد على تركها ولو تركها لم ينكر عليه ويكفي في ذلك بيان أن ما تركه تطوع وقد بينه له النبي صلى الله عليه وسلم بقوله إلا أن تطوع ولأن هذه اليمين إن تضمنت ترك المندوب فقد تناولت فعل الواجب والمحافظة عليه كله بحيث لا ينقص منه شيئا وهذا في الفضل يزيد على ما قابله من ترك التطوع فيترجح جانب الإثبات بها على تركها فيكون من قبيل المندوب فكيف ينكر ولأن في الإقرار على هذه اليمين بيان حكم محتاج إليه
وهو بيان أن ترك التطوع غير مؤاخذ به فلو أنكر على الحالف لحصل ضد هذا وتوهم كثير من الناس لحوق الإثم بتركه فيفوت الغرض ومن قسم المكروه الحلف في البيع والشراء فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحلف منفق للسلعة محق للبركة رواه ابن ماجة
القسم الخامس المحرم وهو الحلف الكاذب فإن الله تعالى ذمه بقوله ويحلفون على الكذب وهم يعلمون المجادلة 14
ولأن الكذب حرام فإذا كان محلوفا عليه كان أشد في التحريم وإن أبطل به حقا أو اقتطع به مال معصوم كان أشد فإنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من حلف يمينا فاجرة يقتطع بها مال امرىء مسلم لقي الله وهو عليه غضبان وأنزل الله عز وجل في ذلك إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم آل عمران 77
ومن هذا القسم الحلف على فعل معصية أو ترك واجب فإن المحلوف عليه حرام فكان الحلف حراما لأنه وسيلة إليه والوسيلة تأخذ حكم المتوسل إليه
فصل ومتى كانت اليمين على فعل واجب أو ترك محرم كان حلها محرما لأن حلها بفعل المحرم