وروي عن محمد بن سيرين أنه سئل عن امرأة يعذبها السحر فقال رجل أخط خطا عليها وأغرز السكين عند مجمع الخط وأقرأ القرآن فقال محمد ما أعلم بقراءة القرآن بأسا على حال ولا أدري ما الخط والسكين
وروى عن سعيد بن المسيب في الرجل يؤخذ عن امرأته فيلتمس من يداويه فقال إنما نهى الله عما يضر ولم ينه عما ينفع وقال أيضا إن استطعت أن تنفع أخاك فافعل
فهذا من قولهم يدل على أن المعزم ونحوه لم يدخلوا في حكم السحرة ولأنهم لا يسمون به وهو مما ينفع ولا يضر
فصل فأما الكاهن الذي له رئي من الجن تأتيه بالأخبار والعراف الذي يحدس ويتخرص فقد قال أحمد في رواية حنبل في العراف والكاهن والساحر أرى أن يستتاب في هذه الأفاعيل قيل له يقتل قال لا يحبس لعله يرجع قال والعرافة طرف من السحر والساحر أخبث لأن السحر شعبة من الكفر
وقال الساحر والكاهن حكمهما القتل أو الحبس حتى يتوبا لأنهما يلبسان أمرهما وحديث عمر اقتلوا كل ساحر وكاهن وليس هو من أمر الإسلام وهذا يدل أن كل واحد منهما فيه روايتان
إحداهما أنه يقتل إذا لم يتب
والثانية لا يقتل لأن حكمه أخف من حكم الساحر وقد اختلف فيه فهذا بدرء القتل عنه أولى
فصل فأمر ساحر أهل الكتاب فلا يقتل لسحره إلا أن يقتل به وهو مما يقتل به غالبا فيقتل قصاصا وقال أبو حنيفة يقتل لعموم ما تقدم من الأخبار ولأنه جناية أوجبت قتل المسلم فأوجبت قتل الذمي كالقتل
ولنا إن لبيد بن الأعصم سحر النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقتله ولأن الشرك أعظم من سحره ولا يقتل به والأخبار وردت في ساحر المسلمين لأنه يكفر بسحره وهذا كافر أصلي وقياسهم ينتقض باعتقاد الكفر والمتكلم به وينتقض بالزنا من المحصن فإنه لا يقتل به الذمي عندهم ويقتل به المسلم والله أعلم