تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال كنت نهيتكم عن إدخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم رواه مسلم

وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما نهيتكم للذاقة التي ذفت فكلوا وتزودوا وتصدقوا وادخروا وقال أحمد فيه أسانيد صحاح فأما علي وابن عمر فلم يبلغهما ترخيص رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كانوا سمعوا النهي فرووا على ما سمعوا

فصل ويجوز أن يطعم منها كافرا وقال الحسن وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال مالك غيرهم أحب إلينا وكره مالك والليث إعطاء النصراني جلد الأضحية

ولنا إنه طعام له أكله فجاز إطعامه للذمي كسائر طعامه ولأنه صدقة تطوع فجاز إطعامها الذمي والأسير كسائر صدقة التطوع فأما الصدقة الواجبة منها فلا يجزىء دفعها إلى كافر لأنها صدقة واجبة فأشبهت الذكاة وكفارة اليمين

| مسألة قال ( ولا يعطى الجازر بأجرته شيئا منها )

وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي ورخص الحسن وعبدالله بن عبيد بن عمير في إعطائه الجلد

ولنا ما روى علي رضي الله عنه قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه وأن أقسم جلودها وجلالها وأن لا أعطي الجازر شيئا منها وقال نحن نعطيه من عندنا متفق عليه ولأن ما يدفعه إلى الجزار أجرة عوض عن عمله وجزارته ولا تجوز المعاوضة لشيء منها فأما إن دفع إليه لفقره أو على سبيل الهدية فلا بأس لأنه مستحق للأخذ فهو كغيره بل هو أولى لأنه باشرها وتاقت نفسه إليها

| مسألة قال ( وله أن ينتفع بجلدها ولا يجوز أن يبيعه ولا شيئا منها )

وجملة ذلك أنه لا يجوز بيع شيء من الأضحية لا لحمها ولا جلدها واجبة كانت أو تطوعا لأنها تعينت بالذبح قال أحمد لا يبيعها ولا يبيع شيئا منها وقال سبحان الله كيف يبيعها وقد جعلها لله تبارك وتعالى وقال الميموني قالوا لأبي عبدالله فجلد الأضحية يعطاه السلاخ قال وحكي قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يعطى الجازر في جزارتها شيئا منها

ثم قال إسناده جيد وبهذا قال أبو هريرة وهو مذهب الشافعي

ورخص الحسن والنخعي في الجلد أن يبيعه ويشتري به الغربال والمنخل وآلة البيت وروي نحو هذا عن الأوزاعي لأنه ينتفع به هو وغيره فجرى مجرى تفريق اللحم وقال أبو حنيفة يبيع ما شاء منها ويتصدق بثمنه وروي عن ابن عمر أنه يبيع الجلد ويتصدق بثمنه وحكاه ابن المنذر عن أحمد وإسحاق

ولنا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقسم جلودها وجلالها ونهيه فهو أن يعطى الجازر شيئا منها

ولأنه جعله لله تعالى فلم يجز بيعه كالوقف وما ذكروه في شراء آلة البيت يبطل باللحم لا يجوز بيعه بآلة البيت وإن كان ينتفع به فأما جواز الانتفاع

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٩ · الصفحة ٣٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٩ · ص ٣٥٦