اعتبر ثلاثا كالمسح في الاستجمار وعدد الإقرار والشهود في العدة والغسلات في الوضوء ويفارق الصنائع فإنها لا يتمكن من فعلها إلا من تعلمها فإذا فعلها علم أنه قد تعلمها وعرفها وترك الأكل ممكن الوجود من المتعلم وغيره ويوجد في الصنفين جميعا فلا يتميز به أحدهما من الآخر حتى يتكرر وحكي عن ربيع ومالك أنه لا يتميز ترك الأكل لما روى أبو ثعلبة الخشني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل وإن أكل ذكره الإمام أحمد ورواه أبو داود
ولنا إن العادة في المعلم ترك الأكل فاعتبر شرطا كالانزجار إذا زجر وحديث أبي ثعلبة معارض بما روي عن عدي بن حاتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه وهذا أولى بالتقديم لأنه متفق عليه ولأنه متضمن للزيادة وهو ذكر الحكم معللا ثم إن حديث أبي ثعلبة محمول على جارحة ثبت تعليمها لقوله إذا أرسلت كلبك المعلم ولا يثبت حتى بترك الأكل
إذا ثبت هذا فإن الانزجار بالزجر إنما يعتبر بإرساله على الصيد أو رؤيته
أما بعد ذلك فإنه لا ينزجر بحال
الشرط الخامس أن لا يؤكل من الصيد فإن أكل منه لم يبح في أصح الروايتين ويروى ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة وبه قال عطاء وطاوس وعبيد بن عمير والشعبي والتخعي وسويد بن غفلة وأبو بردة وسعيد بن جبير وعكرمة والضحاك وقتادة وإسحاق وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور
والرواية الثانية يباح وروي ذلك عن سعيد بن أبي وقاص وسلمان وأبي هريرة وابن عمر حكاه عنهم الإمام أحمد وبه قال مالك والشافعي قولان كالمذهبين
واحتج من أباحه بعموم قوله تعالى فكلوا مما أمسكن عليكم المائدة 4 وحديث أبي ثعلبة ولأنه صيد جارح معلم فأبيح كما لو لم يأكل فإن الأكل يحتمل أن يكون لفرط جوع أو غيظ على الصيد
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عدي بن حاتم إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله تعالى فكل مما أمسك عليك قلت وإن قتل قال وإن قتل إلا أن يأكل الكلب فإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه متفق عليه ولأن ما كان شرطا في الصيد الأول كان شرطا في سائر صيوده كالإرسال والتعليم
وأما الآية فلا تتناول هذا الصيد فإنه قال فكلوا مما أمسكن عليكم المائدة 4 وهذا إنما أمسك على نفسه
وأما حديث أبي ثعلبة فقد قال أحمد يختلفون عن هشيم فيه
وعلى أن حديثنا أصح لأنه متفق عليه وعدي بن حاتم أضبط ولفظه أبين لأنه ذكر الحكم والعلة
قال أحمد حديث الشعبي عن عدي من أصح ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم الشعبي يقول كان جاري وربيطي فحدثني والعمل عليه ويحتمل أنه أكل منه بعد أن قتله وانصرف عنه وإذا ثبت هذا فإنه لا يحرم ما تقدم من صيوده في قول أكثر أهل العلم وقال أبو حنيفة يحرم لأنه لو كان معلما ما أكل