تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشهادتان فإذا أخبر عن نفسه بما تضمن الشهادتين كان مخبرا بهما وروى المقداد أنه قال يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعهما ثم لا زمني بشجرة فقال أسلمت أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها قال لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قالها وعن عمران بن حصين قال أصاب المسلمون رجلا من بني عقيل فأتوا به النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد إني مسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كنت قلت وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح رواهما مسلم ويحتمل أن هذا في الكافر الأصلي أو من جحد الوحداني أما من كفر بجحد نبي أو كتاب أو فريضة ونحوها فلا يصير مسلما بذلك لأنه ربما اعتقد أن الإسلام ما هو عليه فإن أهل البدع كلهم يعتقدون أنهم هم المسلمون ومنهم من هو كافر

فصل وإذا أتى الكافر بالشهادتين ثم قال لم أرد الإسلام فقط صار مرتدا ويجبر على الإسلام نص عليه أحمد في رواية جماعة ونقل عن أحمد أنه يقبل منه ولا يجبر على الإسلام لأنه يحتمل الصدق فلا يراق دمه بالشبهة والأول أولى لأنه قد حكم بإسلامه فيقتل إذا رجع كما لو طالت مدته

فصل وإذا أتى الكفار بالشهادتين ثم قال لم أرد الإسلام فقط صار مرتدا ويجبر على الإسلام نص عليه أحمد في رواية جماعة ونقل عن أحمد أنه يقبل منه ولا يجبر على الإسلام لأنه يحتمل الصدق فلا يراق دمه بالشبهة والأول أولى لأنه قد حكم بإسلامه فيقتل إذا رجع كما لو طالت مدته

فصل وإذا صلى الكافر حكم بإسلامه سواء كان في دار الحرب أو دار الإسلام أو صلى جماعة أو فرداي وقال الشافعي إن صلى في دار الحرب حكم بإسلامه وإن صلى في دار الإسلام لم يحكم بإسلامه لأنه يحتمل أنه صلى رياء وتقية

ولنا إن ما كان إسلاما في دار الحرب كان إسلاما في دار الإسلام كالشهادتين ولأن الصلاة ركن يختص به الإسلام فحكم بإسلامه به كالشهادتين واحتمال التقية والرياء يبطل بالشهادتين وسواء كان أصليا أو مرتدا وأما سائر الأركان من الزكاة والصيام والحج فلا يحكم بإسلامه به فإن المشركين كانوا يحجون في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى منعهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا يحج بعد العام مشرك والزكاة صدقة وهم يصدقون وقد فرض على نصاري بني تغلب من الزكاة مثلي ما يؤخذ من المسلمين ولم يصيروا بذلك مسلمين وأما الصيام فلكل أهل دين صيام ولأن الصيام ليس بفعل إنما هو إمساك عن أفعال مخصوصة في وقت مخصوص وقد يتفق هذا من الكافر كاتفاقهمن المسمل ولا عبرة بنية الصيام لأنها أمر باطن لا علم لنا به بخلاف الصلاة فإنها أفعال تتميز عن أفعال الكفار ويختص بها أهل الإسلام ولا يثبت الإسلام حتى يأتي بصلاة يتميز بها عن صلاة الكفار من استقبال قبلتنا والركوع والسجود ولا يحصل بمجرد القيام لأنهم يقومون في صلاتهم ولا فرق بين الأصلي والمرتد في هذا لأن ما حصل به الإسلام في الأصلي حصل به في حق المرتد كالشهادتين فعلى هذا لو مات المرتد فأقام ورثته بينة أنه صلى بعد ردته حكم لهم بالميراث إلا أن يثبت أنه ارتد بعد صلاته أو تكون ردته بجحد فريضة أو كتاب أو نبي أو ملك أو نحو ذلك من البدع التي ينتسب أهلها إلى الإسلام فإنه لا يحكم بإسلامه بصلاته لأنه يعتقد بجوب الصلاة ويفعلها مع كفره فأشبه فعله غيره والله أعلم

فصل وإذا أكره على الإسلام من لا يجوز إكراهه كالذمي والمستأمن فأسلم لم يثبت له حكم

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٩ · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٩ · ص ٢٩