المائدة 5 ولأنهم أهل كتاب يقرون على الذين دينهم ببذل المال فتحل ذبائحهم ونساؤهم كبني إسرائيل
| مسألة قال ( ومن يجز من أهل الذمة إلى غير بلده أخذ منه نصف العشر في السنة )
اشتهر هذا عن عمر رضي الله عنه وصحت الرواية عنه به وقال الشافعي ليس عليه إلا الجزية إلا أن يدخل أرض الحجاز فينظر في حاله فإن كان لرسالة أو نقل ميرة أذن له بغير شيء وإن كان لتجارة لا حاجة بأهل الحجاز إليها لم يأذن له إلا أن يشترط عليه عوضا بحسب ما يراه والأولى أن يشترط نصف العشر لأن عمر شرط نصف العشر على من دخل الحجاز من أهل الذمة
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم ليس على المسلمين عشور إنما العشور على اليهود والنصارى رواه أبو داود وروى الإمام أحمد عن سفيان عن هشام عن أنس بن سيرين قال بعثني أنس بن مالك إلى العشور فقلت تبعتني إلى العشور بين عمالك قال أما ترضى أن أجعلك على ما جعلني عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمرني أن آخذ من المسلمين ربع العشر ومن أهل الذمة نصف العشر وهذا كان بالعراق
وروى أبو عبيد في كتاب الأموال بإسناده عن لاحق بن حميد أن عمر بعث عثمان بن حنيف إلى الكوفة فجعل على أهل الذمة في أموالهم التي يختلفون فيها في كل عشرين درهما درهما وقد ذكرنا حديث زياد بن حدير أن عمر أمره أن يأخذ من نصارى بني تغلب العشر ومن نصارى أهل الكتاب نصف العشر وهذا كان بالعراق واشتهرت هذه القصص ولم تنكر فكانت إجماعا وعمل به الخلفاء بعده ولم يأت تخصيص الحجاز بنصف العشر في شيء من الأحاديث علمناه لا عن عمر ولا عن غيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بل ظاهر أحاديثهم أن ذلك في غير الحجاز وما وجب من المال في الحجاز وجب في غيره كالديون والصدقات
فصل ولا تؤخذ منهم في السنة إلا مرة نص عليه أحمد في رواية جماعة من أصحابه وقال كذا روي عن إبراهيم النخعي عن عمر حين كتب ألا يأخذ في السنة إلا مرة أن يأخذ من الذمي نصف العشر وهذا قول الشافعي في الداخلين أرض الحجاز
وروى الإمام أحمد بإسناده قال جاء رجل نصراني إلى عمر فقال إن عاملك عشرني في السنة مرتين قال ومن أنت قال أنا الشيخ النصراني قالعمر وأنا الشيخ الحنيف
ثم كتب إلى عامله أن لا تعشروا في السنة إلا مرة ولأن الجزية والزكاة إنما تؤخذ في السنة مرة واحدة فكذلك هذا إذا ثبت هذا فإنه متى أخذ منهم ذلك مرة كتب لهم حجة بأدائهم لتكون وثيقة لهم وحجة على من يمرون عليه فلا يعشرهم ثانية فإن مر ثانية بأكثر من المال الذي أخذ منه أخذ من الزيادة لأنها لم تعشر