تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجملته أن الجيش إذا فصل غازيا فخرجت منه سرية أو أكثر فأيهما غنم شاركه الآخر في قول عامة أهل العلم منهم مالك والثوري والأوزاعي والليث وحماد والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي وقال النخعي إن شاء الإمام خمس ما تأتي به السرية وإن شاء نفلهم إياه كلهم

وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما غزا هوازن بعث سرية من الجيش قبل أوطاس فغنمت السرية فأشرك بينها وبين الجيش قال ابن المنذر وروينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ويرد سراياهم على قعدهم وفي تنفيل النبي صلى الله عليه وسلم في البداءة الربع وفي الرجعة الثلث دليل على اشتراكهم فيما سوى ذلك لأنهم لو اختصموا بما غنموه لما كان ثلثه نفلا ولأنهم جيش واحد وكل واحد منهم ردء لصاحبه فيشتركون كما لو غنم أحد جانبي الجيش وإن أقام الأمير ببلد الإسلام وبعث سرية أو جيشا فما غنمت السرية فهو لها وحدها لأنه إنما يشترك المجاهدون والمقيم في بلد الإسلام ليس بمجاهد وإن نفذ من بلد الإسلام جيشين أو سريتين لكل واحدة تنفرد بما غنمته لأن كل واحدة منهما انفردت بالغزو فانفردت بالغنيمة بخلاف ما إذا فصل الجيش فدخل بجملته بلاد الكفار فإن جميعهم اشتركوا في الجهاد فاشتركوا في الغنيمة

| مسألة قال ( ومن فضل معه من الطعام فأدخله البلد طرحه في مقسم تلك الغزاة في إحدى الروايتين )

والأخرى يباح له أكله إذا كان يسيرا

أما الكثير فيجب رده بغير خلاف نعلمه لأن ما كان مباحا له في دار الحرب فإذا أخذه على وجه يفضل منه كثير إلى دار الإسلام فقد أخذ ما لا يحتاج إليه فيلزمه رده لأن الأصل تحريمه لكونه مشتركا بين الغانمين كسائر المال وإنما أبيح منه ما دعت الحاجة إليه فما زاد يبقى على أصل التحريم ولهذا لم يبح له بيعه وأما اليسير ففيه روايتان إحداهما يجب رده أيضا وهو اختيار أبي بكر وقول أبي حنيفة وابن المنذر وأحد قولي الشافعي وأبي ثور لما ذكرنا في الكثير ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال أدوا الخيط والمخيط ولأنه من الغنيمة ولم يقسم فلم يبح في دار الإسلام كالكبير أو كما لو أخذه في دار الإسلام

والثانية يباح وهو قول مكحول وخالد بن معدان وعطاء الخراساني ومالك والأوزاعي

قال أحمد أهل الشام يتساهلون في هذا وقد روى القاسم بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال كنا نأكل الجزور في الغزو ولا نقسمه حتى إن كنا لنرجع إلى رحالنا وأخرجتنا مملأة رواه سعيد وأبو داود وعن عبد الله بن يسار السلمي قال دخلت على رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقدم إلي تميرا من تمير الروم فقلت لقد سبقت الناس بهذا قال ليس هذا من العام هذا من العام الأول رواه الأثرم في سننه وقال الأوزاعي أدركت الناس

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٩ · الصفحة ٢٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٩ · ص ٢٢٦