تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إني لأذكره يوما فأحسبه أوفى البرية عند الله ميزانا وقد عرف من مذهب الخوارج تكفير كثير من الصحابة ومن بعدهم واستحلال دمائهم وأموالهم واعتقادهم التقرب بقتلهم إلى ربهم ومع هذا لم يحكم الفقهاء بكفرهم لتأويلهم وكذلك يخرج في كل محرم استحل بتأويل مثل هذا وقد روي أن قدامة بن مظعون شرب الخمر مستحلا لها فأقام عمر عليه الحد ولم يكفره وكذلك أبو جندل بن سهيل وجماعة معه شربوا الخمر بالشام مستحلين لها مستدلين بقول الله تعالى ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا المائدة 93 الآية فلم يكفروا وعرفوا تحريمها فتابوا وأقيم عليهم الحد فيخرج فيمن كان مثلهم مثل حكمهم وكذلك كل جاهل بشيء يمكن أن يجهله لا يحكم بكفره حتى يعرف ذلك وتزول عنه الشبهة ويستحله بعد ذلك

وقد قال أحمد من قال الخمر حلال فهو كافر يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه وهذا محمول على من لا يخفى على مثله تحريمه لما ذكرنا فأما إن أكل لحم الخنزير أو ميتة أو شرب خمرا لم يحكم بردته بمجرد ذلك سواء فعله في دار الحرب أو دار الإسلام لأنه يجوز أن يكون فعله معتقدا تحريمه كما يفعل غير ذلك من المحرمات

| مسألة قال ( وذبيحة المرتد حرام وإن كانت ردته إلى دين أهل الكتاب )

هذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي وقال إسحاق إن تدين بدين أهل الكتاب حلت ذبيحته ويحكى ذلك عن الأوزاعي لأن عليا رضي الله عنه قال من تولى قوما فهو منهم

ولنا إنه كافر لا يقر على دينه فلم تحل ذبيحة كالوثني ولأنه لا تثبت له أحكام أهل الكتاب إذا تدين بدينهم فإنه لا يقر بالجزية ولا يسترق ولا يحل نكاح المرتدة وأما قول علي فهو منهم فلم يرد أنه منهم في جميع الأحكام بدليل ما ذكرنا ولأنه لم يكن يرى حل ذبائح نصارى بني تغلب ولا نكاح نسائهم مع توليتهم للنصارى ودخولهم في دينهم ومع إقرارهم بما صولحوا عليه فلأن لا يعتقد ذلك في المرتدين أولى

إذا ثبت هذا فإنه إذا ذبح حيوانا لغيره بغير إذنه ضمنه بقيمته حيا لأنه أتلفه عليه وحرمه وإن ذبحه بإذنه لم يضمنه لأنه أذن في إتلافه

| مسألة قال ( والصبي إذا كان له عشر سنين وعقل الإسلام فأسلم فهو مسلم )

وجملته أن الصبي يصح إسلامه في الجملة وبهذا قال أبو حنيفة وصاحباه وإسحاق وابن أبي شيبة وأبو أيوب

وقال الشافعي وزفر لا يصح إسلامه حتى يبلغ لقول النبي صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ حديث حسن

ولأنه قول تثبت به الأحكام فلم يصح من الصبي كالهبة ولأنه أحد من رفع القلم عنه فلم يصح إسلامه كالمجنون والنائم ولأنه ليس بمكلف أشبه الطفل

ولنا عموم قوله عليه السلام من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وقوله أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٩ · الصفحة ٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٩ · ص ٢٢