تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يدعو إلى المبارزة فهذا هو الذي يعتبر له إذن الإمام لأن عين الطائفتين تمتد إليهما وقلوب الفريقين تتعلق بهما وأيهما غلب سر أصحابه وكسر قلوب أعدائه بخلاف غيره

إذا ثبت هذا فالمبارزة تنقسم ثلاثة أقسام مستحبة ومباحة ومكروهة أما المستحبة فإذا خرج علج يطلب البراز استحب لمن يعلم من نفسه القوة والشجاعة مبارزته بإذن الأمير لأن فيه ردا عن المسلمين وإظهارا لقوتهم والمباح أن يبتدىء الرجل الشجاع بطلبها فيباح ولا يستحب لأنه لا حاجة إليها ولا يأمن أن يغلب فيكسر قلوب المسلمين إلا أنه لما كان شجاعا واثقا من نفسه أبيح له لأنه بحكم الظاهر غالب والمكروه أن يبرز الضعيف المنة الذي لا يثق من نفسه فتكره له المبارزة لما فيه من كسر قلوب المسلمين لقتله ظاهرا

فصل إذا خرج كافر يطلب البراز جاز رميه وقتله لأنه مشرك لا عهد له ولا أمان له فأبيح قتله كغيره إلا أن تكون العادة جارية بينهم أن من خرج يطلب المبارزة لا يعرض له فيجري ذلك مجرى الشرط وإذا خرج إليه أحد يبارزه بشرط أن لا يعينه عليه سواء وجب الوفاء بشرطه لأن المؤمنين عند شروطهم فإن انهزم المسلم تاركا للقتال أو مثخنا بجراحته جاز لكل أحد قتله لأنه المسلم إذا صار إلى هذه الحال فقد انقضى قتاله وإن كان المسلم شرط عليه أن لا يقاتل حتى يرجع إلى صفه وفى له بالشرط إلا أن يترك قتاله أو ثخنه بالجراح فيتبعه ليقتله أو يجيز عليه فيجوز أن يحولوا بينه وبينه فإن قاتلهم قاتلوه لأنه إذا منعهم إنقاذه فقد نقض أمانه وإن أعان الكفار صاحبهم فعلى المسلمين أن يعينوا صاحبهم أيضا ويقاتلون من أعان عليه ولا يقاتلونه لأنه ليس بصنع من جهته فإن كان قد استنجدهم أو علم منه الرضا بفعلهم صار ناقضا لأمانه وجاز لهم قتله وذكر الأوزاعي أنه ليس للمسلمين معاونة صاحبهم وإن أثخن بالجراح قيل له فخاف المسلمون على صاحبهم وقال وإن لأن المبارزة إنما تكون هكذا ولكن لو حجزوا بينهما وخلوا سبيل العلج قال فإن أعان العدو صاحبهم فلا بأس أن يعين المسلمين صاحبهم

ولنا إن حمزة وعليا أعانا عبيدة بن الحارث على قتل شيبة بن ربيعة حين أثخن عبيدة

فصل وتجوز الخدعة في الحرب للمبارز وغيره لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحرب خدعة وهو حديث حسن صحيح

وروي أن عمرو بن عبد ود بارز عليا كرم الله وجهه فلما أقبل عليه قال ما برزت لأقاتل اثنين فالتفت عمرو فوثب عليه فضربه فقال عمرو خدعتني فقال علي الحرب خدعة

فصل قال أحمد إذا غزوا في البحر فأراد رجل أن يقيم بالساحل يستأذن الولي الذي هو على جميع المراكب ولا يجزئه أن يستأذن الوالي الذي في مركبه

| مسألة قال ( ومن أعطي شيئا يستعين به في غزاته فما فضل فهو له فإن لم يعط لغزاة بعينها رد ما فضل في الغزو )

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٩ · الصفحة ١٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٩ · ص ١٧٧