تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقلت والله لأبدأن بهذا قبلهم فدخلت إليه فأخذ بيدي وقال من أي إخواننا أنت قلت من أهل الشام قال من أيهم قلت من أهل دمشق قال حدثني أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يكون للمسلمين ثلاثة معاقل فمعقلهم في الملحمة الكبرى التي تكون بعمق أنطاكية دمشق ومعقلهم من الدجال بيت المقدس ومعقلهم من يأجوج ومأجوج طور سيناء رواه أبو نعيم في الحلية وفي خبر آخر عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة إلى جانب مدينة يقال لها دمشق من خير مدائن الشام أخرجه أبو داود وروى سعيد بن منصور في سننه بإسناده عن أبي النضر أن عوف بن مالك أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أوصني قال عليك بجبل الخمر قال وما جبل الخمر قال أرض المحشر وبإسناده عن عطاء الخراساني بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رحم الله أهل المقبرة ثلاث مرات فسئل عن ذلك فقال تلك مقبرة تكون بعسقلان فكان عطاء يرابط بها كل عام أربعين يوما حتى مات

وروى الدارقطني في كتابه المخرج على الصحيحين بإسناده عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على مقبرة فقيل له يا رسول الله أي مقبرة هي قال مقبرة بأرض العدو يقال له عسقلان يفتتحها ناس من أمتي يبعث الله منها سبعين ألف شهيد فيشفع الرجل في مثل ربيعة ومضر ولكل عروس وعروس الجنة عسقلان وبإسناده عن ابن عباس رضي الله عنه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني أريد أن أغزو فقال عليك بالشام وأهله ثم الزم من الشام عسقلان فإنها إذا دارت الرحى في أمتي كان أهلها في راحة وعافية

فصل ومذهب أبي عبد الله كراهة نقل النساء والذرية إلى الثغور المخوفة وهو قول الحسن والأوزاعي لما روى يزيد بن عبد الله قال قال عمر لا تنزلوا المسلمين ضفة البحر رواه الأثرم بإسناده ولأن الثغور المخوفة لا يؤمن ظفر العدو بها وبمن فيها واستيلاؤهم على الذرية والنساء قيل لأبي عبد الله فتخاف على المنتقل بعياله إلى الثغر الإثم وقال كيف لا أخاف الإثم وهو يعرض ذريته للمشركين وقال كنت آمر بالتحول بالأهل والعيال إلى الشام قبل اليوم فأنا أنهى عنه الآن لأن الأمر قد اقترب وقال لا بد لهؤلاء القوم من يوم قيل فذلك في آخر الزمان قال فهذا آخر الزمان قيل فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها قال هذا للواحدة ليس الذرية

وهذا من كلام أحمد محمول على أن غير أهل الثغر لا يستحب لهم الانتقال بأهلهم إلى ثغر مخوف فأما أهل الثغر فلا بد لهم من السكنى بأهلها لولا ذلك لخربت الثغور تعطلت وخص الثغور المخوفة بدليل أنه اختار سكنى دمشق ونحوها مع كونها ثغرا لأن الغالب سلامتها وسلامة أهلها

فصل ويستحب لأهل الثغر أن يجتمعوا في المسجد الأعظم لصلواتهم كلها ليكون أجمع لهم وإذاحضر النفير صادفهم مجتمعين فيبلغ الخبر جميعهم وإن جاء خبر يحتاجون إلى سماعه أو أمر يراد إعلامهم به يعلمونه ويراهم عين الكفار فيعلم كثرتهم فيخوف بهم

قال أحمد إن كانوا متفرقين يرى الجاسوس قلتهم

قال وبلغني عن الأوزاعي أنه قال في المساجد التي بالثغر لو أن لي عليها ولاية لسمرت أبوابها ولم يقل لخربتها

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٩ · الصفحة ١٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٩ · ص ١٦٩