تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| مسألة قال ( وغزو البحر أفضل من غزو البر )

وجملته أن الغزو في البحر مشروع وفضله كثير قال أنس بن مالك نام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ وهو يضحك قالت أم حرام فقلت ما يضحكك يا رسول الله قال ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة متفق عليه قال ابن عبد البر أم حرام بنت ملحان أخت أم سليم خالة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة أرضعته أخت لهما ثالثة

ولم نر هذا عن أحد سواه وأظنه إنما قال هذا لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينام في بيتها وينظر إلى شعرها ولعل هذا كان قبل نزول الحجاب وروى أبو داود بإسناده عن أم حرام عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد والغريق له أجر شهيدين وروى ابن ماجة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول شهيد البحر مثل شهيدي البر والمائد في البحر كالمتشحط في دمه في البر وما بين الموجتين كقاطع الدنيا في طاعة الله وإن الله وكل ملك الموت بقبض الأرواح إلا شهيد البحر فإنه يتولى قبض أرواحهم ويغفر لشهيد البر الذنوب كلها إلا الدين ويغفر لشهيد البحر الذنوب والدين ولأن البحر أعظم خطرا ومشقة

فإنه بين العدو وخطر الغرق

ولا يتمكن من الفرار إلا مع أصحابه فكان أفضل من غيره

فصل وقتال أهل الكتاب أفضل من قتال غيرهم

وكان ابن المبارك يأتي من مرو لغزو الروم فقيل له في ذلك فقال إن هؤلاء يقاتلون على دين

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأم خلاد إن ابنك له أجر شهيدين

قالت ولم ذاك يا رسول الله قال لأنه قتله أهل الكتاب رواه أبو داود

| مسألة قال ( ويغزى مع كل بر وفاجر )

يعني مع كل إمام قال أبو عبد الله وسئل عن الرجل يقول أنا لا أغزو ويأخذه ولد العباس إنما يوفر الفيء عليهم فقال سبحان الله هؤلاء قوم سوء هؤلاء القعدة مثبطون جهال فيقال أرأيتم لو أن الناس كلهم قعدوا كما قعدتم من كان يغزو أليس كان قد ذهب الإسلام ما كانت تصنع الروم وقد روى أبو داود بإسناده عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برا كان أو فاجرا وبإسناده عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث من أصل الإيمان الكف عمن قال لا إله إلا الله لا نكفره بذنب ولا نخرجه من الإسلام بعمل والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال والإيمان بالأقدار ولأن ترك الجهاد مع الفاجر يفضي إلى قطع الجهاد وظهور الكفار على المسلمين واستئصالهم وظهور كلمة الكفر وفيه فساد عظيم قال الله تعالى ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض البقرة 251

فصل قال أحمد لا يعجبني أن يخرج مع الإمام أو القائد إذا عرف بالهزيمة وتضيع المسلمين وإنما يغزو مع من له شفقة وحيطة على المسلمين فإن كان القائد يعرف بشرب الخمر والغلول يغزى معه إنما ذلك في نفسه ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٩ · الصفحة ١٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٩ · ص ١٦٥