تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| كتاب الجهاد

روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال انتدب الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسولي فهو علي ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة متفق عليه

ولمسلم مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها رواه البخاري

| مسألة قال ( والجهاد فرض على الكفاية إذا قام به قوم سقط عن الباقين )

معنى فرض الكفاية الذي إن لم يقم به من يكفي أثم الناس كلهم وإن قام به من يكفي سقط عن سائر الناس فالخطاب في ابتدائه يتناول الجميع كفرض الأعيان ثم يختلفان في أن فرض الكفاية يسقط بفعل بعض الناس له وفرض الأعيان لا يسقط عن أحد بفعل غيره والجهاد من فروض الأعيان لقول الله تعالى انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله التوبة 41 ثم قال إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما التوبة وقوله سبحانه كتب عليكم القتال البقرة 216 وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق

ولنا قول الله تعالى لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى النساء 95 وهذا يدل على أن القاعدين غير آثمين مع جهاد غيرهم وقال الله تعالى وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا التوبة 122 ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث السرايا ويقيم هو وسائر أصحابه فأما الآية التي احتجوا بها فقد قال ابن عباس نسخها قوله تعالى وما كان المؤمنون لينفروا كافة التوبة 122 رواه الأثرم وأبو داود ويحتمل أنه أراد حين استنفرهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك وكانت إجابتهم إلى ذلك واجبة عليهم ولذلك هجر النبي صلى الله عليه وسلم كعب بن مالك وأصحابه الذين خلفوا حتى إذا تاب الله عليهم بعد ذلك وكذلك يجب على من استنفره الإمام لقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا استنفزتم فانفروا متفق عليه

ومعنى الكفاية في الجهاد أن ينهض للجهاد قوم يكفون في قتالهم إما أن يكونوا جندا لهم دواوين من أجل ذلك أو يكونوا قد أعدوا أنفسهم له تبرعا بحيث إذا قصدهم العدو حصلت المنعة بهم ويكون في الثغور من يدفع العدو عنها ويبعث في كل سنة جيش يغيرون على العدو في بلادهم

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٩ · الصفحة ١٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٩ · ص ١٦٢