تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| كتاب المرتد

المرتد هو الراجع عن دين الإسلام إلى الكفر قال الله تعالى ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون البقرة 217

وقال النبي صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه وأجمع أهل العلم على وجوب قتل المرتد وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاذ وأبي موسى وابن عباس وخالد وغيرهم ولم ينكر ذلك فكان إجماعا

| مسألة قال ( ومن ارتد عن الإسلام من الرجال والنساء وكان بالغا عاقلا دعي إليه ثلاثة أيام وضيق عليه فإن رجع وإلا قتل )

في هذه المسألة فصول خمسة أحدها أنه لا فرق بين الرجال والنساء في وجوب القتل روي ذلك عن أبي بكر وعلي رضي الله عنهما وبه قال الحسن والزهري والنخعي ومكحول وحماد ومالك والليث والأزواعي والشافعي وإسحاق وروي عن علي والحسن وقتادة أنها تسترق لا تقتل ولأن أبا بكر استرق نساء بني حنيفة وذراريهم وأعطى عليا منهم امرأة فولدت له محمد بن الحنفية وكان هذا بمحضر من الصحابة فلم ينكر فكان إجماعا وقال أبوحنيفة تجبر على الإسلام بالحبس والضرب ولا تقتل لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تقتلوا امرأة ولأنها لا تقتل بالكفر الأصلي فلا تقتل بالطارىء كالصبي

ولنا قوله عليه السلام من بدل دينه فاقتلوه رواه البخاري وأبو داود وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل دم امرىء مسلم إلا إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة متفق عليه وروى الدارقطني أن امرأة يقال لها أم مروان ارتدت عن الإسلام فبلغ أمرها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمر أن تستتاب فإن تابت وإلا قتلت ولأنها شخص مكلف بدل دين الحق بالباطل فيقتل كالرجل وأما نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل المرأة فالمراد به الأصلية فإنه قال ذلك حين رأى امرأة مقتولة وكانت كافرة أصلية ولذلك نهى الذين بعثهم إلى ابن أبي الحقيق عن قتل النساء ولم يكن فيهم مرتد ويخالف الكفر الأصلي الطارىء بدليل أن الرجل يقر عليه ولا يقتل أهل الصوامع والشيوخ والمكافيف ولا تجبر المرأة على تركه بضرب ولا حبس والكفر الطارئ بخلافه والصبي غير مكلف بخلاف المرأة وأما بنو حنيفة فلم يثبت أن من استرق منهم تقدم له إسلام ولم يكن بنو حنيفة أسلموا كلهم وإنما أسلم بعضهم والظاهر أن الذين أسلموا كانوا رجالا فمنهم من ثبت على إسلامه منهم ثمامة بن أثال ومنهم من ارتد منهمه الدجال الحنفي

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٩ · الصفحة ١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٩ · ص ١٦