تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن أبي طلحة أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا فقال اهرقها قال أفلا أخللها قال لا رواه أبو داود وهذا نهي يقتضي التحريم ولو كان إلى استصلاحها سبيل لم تجز إراقتها بل أرشدهم إليه سيما وهي لأيتام يحرم التفريط في أموالهم ولأنه إجماع الصحابة فروي أن عمر رضي الله عنه صعد المنبر فقال لا يحل خل خمر أفسدت حتى يكون الله تعالى هو تولى إفسادها ولا بأس على مسلم ابتاع من أهل الكتاب خلا ما لم يتعمد لإفسادها فعند ذلك يقع النهي رواه أبو عبيد في الأموال بنحو من هذا المعنى وهذا قول يشتهر لأنه خطب به الناس على المنبر فلم ينكر

فأما إذا انقلبت بنفسها فإنها تطهر وتحل في قول جميعهم فقد روي عن جماعة من الأوائل أنهم اصطبغوا بخل خمر منهم علي وأبو الدرداء وابن عمر وعائشة ورخص فيه الحسن وسعيد بن جبير وليس في شيء من أخبارهم أنهم اتخذوه خلا

ولا أنه انقلب بنفسه لكن قد بينه عمر بقوله لا يحل خل خمر أفسدت حتى يكون الله هو يتولى إفسادها ولأنها إذا انقلبت بنفسها فقد زالت علة تحريمها من غير علة خلفتها فطهرت كالماء إذا زال تغير بمكثه وإذا ألقى فيها شيء تنجس بها ثم إذا انقلبت بقي ما ألقي فيها نجسا فنجسها وحرمها فأما إن نقلها من موضع إلى آخر فتخللت من غير أن يلقى فيها شيئا فإن لم يكن قصد تخليلها حلت بذلك لأنها تخللت بفعل الله تعالى فيها وإن قصد بذلك تخليلها

احتمل أن تطهر لأنه لا فرق بينهما إلا القصد فلا يقتضي تحريمها ويحتمل أن لا تطهر لأنها خللت فلم تطهر كما لو ألقي فيها شيء

| مسألة قال ( والشرب في آنية الذهب والفضة حرام )

هذا قول أكثر أهل العلم وحكي عن معاوية بن قرة أنه قال لا بأس بالشرب من قدح فضة وحكي عن الشافعي

قول إنه مكروه غير محرم لأن النهي لما فيه من التشبه بالأعاجم فلا يقتضي التحريم

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم وقال لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة أخرجهما البخاري ومقتضى نهيه التحريم وقد توعد عليه بنار جهنم فإن معنى قوله تجرجر في بطنه نار جهنم أي هذا سبب لنار جهنم لقول الله تعالى إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا النساء 10 فلم يبق في تحريمه إشكال

وقد روي أن حذيفة استسقى فأتاه دهقان بإناء من فضة فرماه به فلو أصابه لكسر منه شيئا ثم قال إنما رميته به لأنني نهيته عنه

وذكر هذا الخبر وهذا يدل على أنه فهم التحريم من نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استحل عقوبته لمخالفته إياه

فصل ويحرم اتخاذ الآنية من الذهب والفضة واستصناعها لأن ما حرم استعماله حرم اتخاذه على هيئة الاستعمال كالطنبور والمزمار ويستوي في ذلك الرجال والنساء لعموم الحديث ولأن علة تحريمها السرف والخيلاء وكسر قلوب الفقراء وهذا معنى يشمل الفريقين وإنما أبيح للنساء التحلي للحاجة إلى التزين للأزواج

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٩ · الصفحة ١٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٩ · ص ١٤٦