تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرأس مقتل فأشبه الوجه ولأنه ربما ضربه في رأسه فذهب بسمعه وبصره وعقله أو قتله والمقصود أدبه لا قتله وقولهم لم يستثنه على ممنوع فقد ذكرنا عنه أنه قال اتق الرأس والوجه ولو لم يذكره صريحا فقد ذكره دلالة لأنه في معنى ما استثناه فيقاس عليه

المسألة الثانية أنه لا يمد ولا يربط ولا نعلم عنهم في هذا خلافا

قال ابن مسعود ليس في ديننا مد ولا قيد ولا تجريد وجلد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينقل عن أحد منهم مد ولا قيد ولا تجريد ولا تنزع عنه ثيابه بل يكون عليه الثوب والثوبان وإن كان عليه فرو أو جبة محشوة نزعت عنه لأنه لو ترك عليه ذلك لم يبال بالضرب قال أحمد لو تركت عليه ثياب الشتاء ما بالي بالضرب وقال مالك يجرد لأن الأمر بجلده يقتضي مباشرة جسمه

ولنا قول ابن مسعود ولم يعلم أحد من الصحابة خلافه والله تعالى لم يأمر بتجريده إنما أمر بجلده ومن جلد فوق الثوب فقد جلد

المسألة الثالثة أن الضرب بالسوط ولا نعلم بين أهل العلم خلافا في هذا في غير حد الخمر

فأما حد الخمر فقال بعضهم يقام بالأيدي والنعال وأطراف الثياب وذكر بعض أصحابنا أن للإمام فعل ذلك إذا رآه لما روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى برجل قد شرب فقال اضربوه قال فمنا الضارب بيده والضارب بنعله والضارب بثوبه رواه أبو داود

ولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا شرب الخمر فاجلدوه والجلد إنما يفهم من إطلاقه الضرب بالسوط ولأنه أمر بجلده كما أمر تعالى بجلد الزاني فكان بالسوط مثله والخلفاء الراشدون ضربوا بالسياط وكذلك غيرهم فكان إجماعا فأما حديث أبي هريرة فكان في بدء الأمر ثم جلد النبي صلى الله عليه وسلم واستقرت الأمور فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم جلد أربعين وجلد أبو بكر أربعين وجلد عمر ثمانين وجلد علي والوليد بن عقية أربعين وفي حديث جلد قدامة حين شرب أن عمر قال ائتوني بسوط فجاءه أسلم مولاه بسوط دقيق صغير فأخذه عمر فمسحه بيده ثم قال لأسلم أنا أحدثك أنك ذكرت قرابته لأهلك ائتني بسوط غير هذا فأتاه به تاما فأمر عمر بقدامة فجلد

إذا ثبت هذا فإن السوط يكون وسطا لا جديد فيجرح ولا خلقا فيقل ألمه لما روي أن رجلا اعترف عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بالزنا فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوط فأتي بسوط مكسور فقال فوق هذا فأتي بسوط جديد لم تكسر ثمرته فقال بين هذين رواه مالك عن زيد بن أسلم مرسلا وروي عن أبي هريرة مسندا وقد روي عن علي رضي الله عنه أنه قال ضرب بين ضربين وسوط بين سوطين وهكذا الضرب يكون وسطا لا شديد فيقتل ولا ضعيف فلا يردع ولا يرفع باعه كل الرفع ولا يحطه فلا يؤلم قال أحمد لا يبدي إبطه في شيء من الحدود يعني لا يبالغ في رفع يده فإن المقصود أدبه لا قتله

| مسألة قال ( وتضرب المرأة جالسة وتمسك يداها لئلا تنكشف )

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٩ · الصفحة ١٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٩ · ص ١٤٢