غيرهم
وقال أبو عبيد على من أخذوا منه الزكاة الإعادة لأنه أخذها ممن لا ولاية له صحيحة فأشبه ما لو أخذها آحاد الرعية
ولنا إن عليا لما ظهر على أهل البصرة لم يطالبهم بشيء مما جبوه وكان ابن عمر إذا أتاه ساعي نجدة الحروري دفع إليه زكاته وكذلك سلمة بن الأكوع ولأن في ترك الاحتساب بها ضررا عظيما ومشقة كثيرة فإنهم قد يغلبون على البلاد السنين الكثيرة فلو لم يحتسب بما أخذوه أدى إلى ثنا الصدقات في تلك المدة كلها
فإذا ثبت هذا فإذا ذكر أرباب الصدقات أنهم قد أخذوا صدقاتهم قبل قولهم بغير يمين قال أحمد لا يستحلف الناس على صدقاتهم وإن ادعى أهل الذمة دفع جزيتهم لم تقبل بغير نية لأنهم غير مأمونين ولأن ما يجب عليهم عوض وليس بمواساة فلم يقبل قولهم كأجرة الدار ويحتمل أن يقبل قولهم إذا مضى الحول لأن الظاهر أن البغاة لا يدعون الجزية لهم فكان القول قولهم لأن الظاهر معهم ولأنه إذا مضى لذلك سنون كثيرة شق عليهم إقامة البينة على كل عام فيؤدي ذلك إلى تغريمهم الجزية مرتين وإن ادعى من عليه الخراج دفعه إليهم ففيه وجهان أحدهما يقبل
لأنه حق على مسلم فقبل قوله فيه كالزكاة
والثاني لا يقبل لأنه عوض فأشبه الجزية وإن كان من عليه الخراج ذميا فهو كالجزية لأنه عوض على غير مسلم فهو كالجزية ولأنه أحد الخراجين فأشبه الجزية
| مسألة قال ( ولا ينقص من حكم حاكمهم إلا ما ينقص من حكم غيره )
يعني إذا نصب أهل البغي قاضيا يصلح للقضاء فحكمه حكم أهل العدل ينفذ من أحكامه ما ينفذ من أحكام أهل العدل ويرد منه ما يرد فإن كان ممن يستحل دماء أهل العدل وأموالهم لم يجز قضاؤه لأنه ليس بعدل وهذا قول الشافعي وقال أبو حنيفة لا يجوز قضاؤه بحال لأن أهل البغي يفسقون ببغيهم والفسق ينافي القضاء
ولنا إنه اختلاف في الفروع بتأويل سائغ فلم يمنع صحة القضاء ولم يفسق كاختلاف الفقهاء فإذا ثبت هذا فإنا إذا حكم بما لا يخالف إجماعا نفذ حكمه وإن خالف ذلك نقض حكمه فقاضي أهل البغي أولى وإن حكم بسقوط الضمان عن أهل البغي فيما أتلفوه حال الحرب جاز حكمه لأنه موضع اجتهاد وإن كان حكمه فيما أتلفوه قبل قيام الحرب لم ينفذ لأنه مخالف للإجماع وإن حكم على أهل العدل بوجوب الضمان فيما أتلفوه حال الحرب لم ينفذ حكمه لمخالفته للإجماع وإن حكم بوجوب ضمان ما أتلفوه في غير حال الحرب نفذ حكمه وإن كتب قاضيهم إلى قاضي أهل العدل جاز قبول كتابه لأنه قاض ثابت القضايا نافذ الأحكام والأولى أن لا يقبله كسرا لقلوبهم وقال أصحاب الرأي لا يقبله لأن قضاؤه لا يجوز وقد سبق الكلام في هذا فأما الخوارج إذا ولوا قاضيا لم يجز قضاؤه لأن أقل أحوالهم الفسق والفسق ينافي القضاء ويحتمل أن يصح قضاؤه وتنفذ أحكامه لأن هذا مما يتطاول وفي القضاء بفساد قضاياه وعقوده الأنكحة وغيرها ضرر كثير فجاز دفعا للضرر كما لو أقام الحدود وأخذ الجزية والخراج والزكاة