معها ولا تتغلظ بما دون النصاب وأما الحرز فهو معتبر فإنهم لو أخذوا مالا مضيعا لا حافظ له لم يجب القطع وإن أخذوا ما يبلغ نصابا ولا تبلغ حصة كل واحد منهم نصابا قطعوا على قياس قولنا في السرقة وقياس قول الشافعي وأصحاب الرأي أنه لا يجب القطع حتى تبلغ حصة كل واحد منهم نصابا ويشترط أيضا أن لا تكون لهم شبهة فيما يأخذونه من المال على ما ذكرنا في المسروق
| مسألة قال ( ونفيهم أن يشردوا فلا يتركوا يأوون في بلد )
وجملته أن المحاربين إذا أخافوا السبيل ولم يقتلوا ولم يأخذوا مالا فإنهم ينفون من الأرض لقول الله تعالى أو ينفوا من الأرض المائدة 33 ويروى عن ابن عباس أن النفي يكون في هذه الحالة وهو قول النخعي وقتادة وعطاء الخراساني والنفي هو تشريدهم عن الأمصار والبلدان فلا يتركون يأوون بلدا ويروى نحو هذا عن الحسن والزهري وعن ابن عباس أنه ينفي من بلده إلى بلد غيره كنفي الزاني وبه قال طائفة من أهل العلم قال أبو الزناد كان منفى الناس إلى باضع من أرض الحبشة وذلك أقصى تهامة اليمن وقال مالك يحبس في البلد الذي ينفى إليه كقوله في الزاني وقال أبو حنيفة نفيه حسبه حتى يحدث توبة ونحو هذا قال الشافعي فإنه قال في هذه الحال يعزرهم الإمام وإن رأى أن يحبسهم حبسهم وقيل عنه النفي طلب الإمام لهم ليقيم فيهم حدود الله تعالى وروي ذلك عن ابن عباس وقال ابن سريج يحبسهم في غير بلدهم وهذا مثل قول مالك وهذا أولى لأن تشريدهم إخراج لهم إلى مكان يقطعون فيه الطريق ويؤذون به الناس فكان حبسهم أولى وحكى أبو الخطاب عن أحمد رواية أخرى معناها أن نفيهم طلب الإمام لهم فإذا ظفر بهم عزرهم بما يردعهم
ولنا ظاهر الآية فإن النفي الطرد والإبعاد والحبس إمساك وهما يتنافيان فأما نفيهم إلى غير مكان معين فلقوله سبحانه أو ينفوا من الأرض المائدة 33 وهذا يتناول نفيه من جميعها وما ذكروه يبطل بنفي الزاني فإنه ينفى إلى مكان يحتمل أن يوجد منه الزنا فيه ولم يذكر أصحابنا قدر مدة نفيهم فيحتمل أن تتقدر مدته بما تظهر فيه توبتهم وتحسن سيرتهم ويحتمل أن ينفوا عاما كنفي الزاني
| مسألة قال ( فإن تابوا من قبل أن يقدر عليهم سقطت عنهم حدود الله تعالى وأخذوا بحقوق الآدميين من الأنفس والجراح والأموال إلا أن يعفى لهم عنها )
لا نعلم في هذا خلافا بين أهل العلم وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي وأبو ثور والأصل في هذا قول الله تعالى إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم المائدة 34 فعلى هذا يسقط عنهم تحتم القتل والصلب والقطع والنفي ويبقى عليهم القصاص في النفس والجراح وغرامة المال والدية لما لا قصاص فيه فأما إن تاب بعد القدرة عليه لم يسقط عنه شيء من الحدود لقول الله تعالى إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم المائدة 34 فأوجب عليهم الحد ثم استثنى التائبين قبل القدرة فمن عداهم يبقى على