المؤمنين ولأن قتال البغاة إنما هو لدفعهم وردهم إلى الحق لا لكفرهم فلا يستباح منهم إلا ما حصل ضرورة الدفع كالصائل وقاطع الطريق وبقي حكم المال والذرية على أصل العصمة وما أخذ كراعهم وسلاحهم لم يرد إليهم حال الحرب لئلا يقاتلونا به
وذكر القاضي أن أحمد أومأ إلى جواز الانتفاع به حال التحام الحرب ولا يجوز في غير قتالهم وهذا قول أبي حنيفة لأن هذه الحال يجوز فيها إتلاف نفوسهم وحبس سلاحهم وكراعهم فجاز الانتفاع به كسلاح أهل الحرب
وقال الشافعي لا يجوز ذلك إلا من ضرورة إليه لأنه مال مسلم به فلم يجوز الانتفاع به بغير إذنه كغيره من أموالهم
وقال أبو الخطاب في هذه المسألة وجهان كالمذهبين ومتى انقضت الحرب وجب رده إليهم كما ترد إليهم سائر أموالهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل مال امرىء مسلم إلا عن طيب نفس منه وروى أبو قيس أن عليا رضي الله عنه نادى من وجد ماله فليأخذه
| مسألة قال ( ومن قتل منهم غسل وكفن وصلي عليه )
يعني من أهل البغي وبهذا قال مالك والشافعي وقال أصحاب الرأي إن لم يكن لهم فئة صلي عليهم وإن كانت لهم فئة لم يصل عليهم لأنه يجوز قتلهم في هذه الحال فلم يصل عليهم كالكفار
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم صلوا على من قال لا إله إلا الله رواه الخلال في جامعه ولأنهم مسلمون لم يثبت لهم حكم الشهادة فيغسلون ويصلى عليهم كما لو يكن لهم فئة وما ذكروه ينتقض بالزاني المحصن والمقتص منه والقاتل في المحاربة
فصل لم يفرق أصحابنا بين الخوارج وغيرهم في هذا وهو مذهب الشافعي وأصحاب الرأي
وظاهر كلام أحمد رحمه الله أنه لا يصلى على الخوارج فإنه قال أهل البدع إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تصلوا عليهم
وقال أحمد الجهمية والرافضة لا يصلى عليهم قد ترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة بأقل من هذا
وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تقاتل خيبر من ناحية من نواحيها فقاتل رجل من تلك الناحية فقتل فلم يصل عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقيل إنه كان في قرية أهلها نصارى ليس فيها من يصلي عليه قال أنا لا أشهده يشهده من يشاء
وقال مالك لا يصلى على الإباضية ولا القدرية وسائر أصحاب الأهواء ولا تتبع جنائزهم ولا تعاد مرضاهم
والإباضية صنف من الخوارج نسبوا إلى عبد الله بن إباط صاحب مقالتهم والأزارقة أصحاب نافع بن الأزرق والنجدات أصحاب نجدة الحروري والبيهسية أصحاب بيهس والصفرية قيل إنهم نسبوا إلى صفرة ألوانهم وأصنافهم كثيرة والحرورية نسبوا إلى أرض يقال لها حروراء خرجوا بها
وقال أبو بكر بن عياش لا أصلي على الرافضي لأنه زعم أن عمر كافر ولا على الحروري لأنه يزعم أن عليا كافر
وقال الفريابي من شتم أبا بكر فهو كافر ولا يصلى عليه