تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النخل وهو جمار النخل

روي معنى هذا القول عن ابن عمر وبه قال عطاء ومالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي وقال أبو ثور إن كان من ثمر أو بستان محرز ففيه القطع وبه قال ابن المنذر إن لم يصح خبر رافع قال ولا أحسبه ثابتا واحتجا بظاهر الآية وبقياسه على سائر المحرزات

ولنا ما روى رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا قطع في ثمر ولا كثر أخرجه أبو داود وابن ماجة وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الثمر المعلق فقال من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة ومن سرق منه شيئا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع وهذا يخص عموم الآية ولأن البستان ليس بحرز لغير الثمر فلا يكون حرزا له كما لو لم يكن محوطا فأما إن كانت نخلة أو شجرة في دار محرز فسرق منها نصابا ففيه القطع لأنه سرق من حرز والله أعلم

فصل وإن سرق من الثمر المعلق فعليه غرامة مثليه وبه قال إسحاق للخبر المذكور وقال أحمد لا أعلم سببا يدفعه وقال أكثر الفقهاء لا يجب فيه أكثر من مثله قال ابن عبد البر لا أعلم أحدا من الفقهاء قال بوجوب غرامة مثليه وبه قال إسحاق للخبر المذكور وقال أحمد لا أعلم سببا يدفعه وقال أكثر الفقهاء لا يجب فيه أكثر من مثله قال ابن عبد البر لا أعلم أحدا من الفقهاء قال بوجوب غرامة مثليه واعتذر بعض أصحاب الشافعي عن هذا الخبر بأنه كان حين كانت العقوبة في الأموال ثم نسخ ذلك

ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم وهو حجة لا تجوز مخالفته إلا بمعارضة مثله أو أقوى منه وهذا الذي اعتذر به هذا القائل دعوى للفسخ بالاحتمال من غير دليل عليه وهو فاسد بالإجماع ثم هو فاسد من وجه آخر لقوله ومن سرق منه شيئا بعد أن يؤيه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع فقد بين وجوب القطع مع إيجاب غرامة مثليه وهذا يبطل ما قاله وقد احتج أحمد بأن عمر أغرم حاطب بن أبي بلتعة حين انتحر غلمانه ناقة رجل من مزينة مثلي قيمتها وروى الأثرم الحديثين في سننه قال أصحابنا وفي الماشية تسرق من المرعى من غير أن تكون محرزة مثلا قيمتها للحديث وهو ما جاء في سياق حديث عمرو بن شعيب أن السائل قال الشاة الحريسة منهن يا نبي الله قال ثمنها ومثله معه والفكاك وما كان في المراح ففيه القطع إذا كان ما يأخذه من ذلك ثمن المجن هذا لفظ رواية ابن ماجة وما عدا هذين لا يغرم بأكثر من قيمته أو مثله إن كان مثليا هذا قول أصحابنا وغيرهم إلا أبا بكر فإنه ذهب إلى إيجاب غرامة المسروق من غير حرز بمثليه قياسا على الثمر المعلق وحريسة الحبل استدلالا بحديث حاطب

ولنا إن الأصل وجوب غرامة المثلي بمثله والمتقوم بقيمته بدليل المتلف والمغصوب والمنتهب والمختلس وسائر ما تجب غرامته خولف في هذين الموضعين للأثر ففيما عداه يبقى على الأصل

| مسألة قال ( وابتداء قطع السارق أن تقطع يده اليمنى من مفصل الكف ويحسم فإن عاد قطعت رجله اليسرى من مفصل الكعب وحسمت )

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٩ · الصفحة ١٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٩ · ص ١٠٥