الدار بحيث لا تكون حرزا لما فيها كدار في الصحراء لا حافظ فيها فلا قطع على من أخذ من حائطها شيئا لأنها إذا لم تكن حرزا لما فيها فلنفسها أولى وأما باب الدار فإن كان منصوبا في مكانه فهو محرز سواء كان مغلقا أو مفتوحا لأنه هكذا يحفظ وعلى سارقه القطع إذا كانت الدار محرزة بما ذكرناه وأما أبواب الخزائن في الدار فإن كان باب الدار مغلقا فهي محرزة سواء كانت مفتوحة أو مغلقة وإن كان مفتوحا لم تكن محرزة إلا أن تكون مغلقة أو يكون في الدار حافظ والفرق بين باب الدار وباب الخزانة أن أبواب الخزائن تحرز بباب الدار وباب الدار لا يحرز إلا بنصبه ولا يحرز بغيره وأما حلقة الباب فإن كانت مسمورة فهي محرزة وإلا فلا لأنها تحرز بتسميرها
فصل وإن سرق باب مسجد منصوبا أو باب الكعبة المنصوب أو سرق من سقفه شيئا أو تأزيره ففيه وجهان أحدهما عليه القطع وهو مذهب الشافعي وأبو القاسم صاحب مالك وأبي ثور وابن المنذر لأنه سرق نصابا محرزا يحرز مثله لا شبهة له فيه فيلزمه القطع كباب بيت الآدمي
والثاني لا قطع عليه وهو قول أصحاب الرأي لأنه لا مالك له من المخلوقين فلا يقطع فيه كحصر المسجد وقناديله فإنه لا يقطع بسرقة ذلك وجها واحدا لكونه مما ينتفع به فيكون له فيه شبهة فلم يقطع به كالسرقة من بيت المال وقال أحمد لا يقطع بسرقة ستارة الكعبة الخارجة منها وقال القاضي هذا محمول على ما ليست بمخيطة لأنها إنما تحرز بخياطتها وقال أبو حنيفة لا قطع فيها بحال لما ذكرنا في الباب
فصل وإذا أجر داره ثم سرق منها مال المستأجر فعليه القطع وبهذا قال الشافعي وأبو حنيفة وقال صاحباه لا قطع عليه لأن المنفعة تحدث في ملك الآجر ثم تنتقل إلى المستأجر
ولنا إنه هتك حرزا وسرق منه نصابا لا شبهة له فوجب القطع كما لو سرق من ملك المستأجر وما قالاه لا نسلمه ولو استعار دارا فنقبها المعير وسرق مال المستعير منها قطع أيضا وبهذا قال الشافعي في أحد الوجهين وقال أبو حنيفة لا قطع عليه لأن المنفعة ملك له فما هتك حرز غيره ولأن له الرجوع متى شاء وهذا يكون رجوعا
ولنا ما تقدم في التي قبلها ولا يصح ما ذكره ولأن هذا قد صار حرزا لمال غيره لا يجوز له الدخول إليه وإنما يجوز له الرجوع في العارية والمطالبة برده إليه
فصل وإن غصب بيتا فأحرز فيه ماله فسرقه منه أجنبي أو المغصوب منه فلا قطع عليه لأنه لا حكم بحرزه وإذا كان متعديا به ظالما فيه