وقد روي عن أحمد أن الصداق لا يكمل مع وجود المانع فكذلك يخرج في العدة وروي عنه أن صوم شهر رمضان يمنع كمال الصداق مع الخلوة وهذا يدل على أنه متى كان المانع متأكدا كالإحرام وشبهه منع كمال الصداق ولم تجب العدة لأن الخلوة إنما أقيمت مقام المسيس لأنها مظنة له ومع المانع لا تتحقق المظنة وأما إن خلا بها وهي صغيرة لا يمكن وطؤها أو كان أعمى فلم يعلم بها فلا عدة عليها ولا يكمل صداقها لأن المظنة لا تتحقق مع ظهور استحالة المسيس
فصل الفصل الثاني أن عدة المطلقة إذا كانت حرة وهي من ذوات القروء ثلاثة قروء بلا خلاف بين أهل العلم وذلك لقول الله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء البقرة 228 والقرء في كلام العرب يقع على الحيض والطهر جميعا فهو من الأسماء المشتركة
قال أحمد بن يحيى ثعلب القروء الأوقات الواحد قرء وقد يكون حيضا وقد يكون طهرا لأن كل واحد منهما يأتي لوقت
قال الشاعر كرهت العقر عقر بني تميم إذا هبت لقارئها الرياح يعني لوقتها وقال الخليل بن أحمد يقال أقرأت المرأة إذا دنا حيضها وأقرأت إذا دنا طهرها وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم دعي الصلاة أيام إقرائك فهذا الحيض وقال الشاعر مورثة عزا وفي الحي رفعة لما ضاع فيها من قروء نسائكا فهذا الطهر واختلف أهل العلم في المراد بقوله سبحانه يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء البقرة 228 واختلفت الرواية في ذلك عن أحمد فروي أنها الحيض روي ذلك عن عمر وعلي وابن عباس وسعيد بن المسيب والثوري والأوزاعي والعنبري وإسحاق وأبي عبيد وأصحاب الرأي وروي ذلك عن أبي بكر الصديق وعثمان بن عفان رضي الله عنهما وأبي موسى وعبادة بن الصامت وأبي الدرداء قال القاضي الصحيح عن أحمد أن الإقراء الحيض وإليه ذهب أصحابنا ورجع عن قوله بالأطهار فقال في رواية النيسابوري كنت أقول إنه الأطهار وأنا أذهب اليوم إلى أن الإقراء الحيض وقال في رواية الأثرم كنت أقول الأطهار
ثم وقفت لقول الأكابر والرواية الثانية عن أحمد أن القروء الاطهار وهو قول زيد وابن عمر وعائشة وسليمان بن يسار والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وأبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز والزهري ومالك والشافعي وأبي ثور وقال أبو بكر بن عبد الرحمن ما أدركت أحدا من فقهائنا إلا وهو يقول ذلك قال ابن عبد البر رجع أحمد إلى أن القروء الاطهار قال في رواية الأثرم رأيت الأحاديث عمن قال القروء الحيض تختلف والأحاديث عمن قال إنه أحق بها حتى تدخل الحيضة الثالثة أحاديثها صحاح وقوية واحتج من قال ذلك بقول الله تعالى فطلقوهن لعدتهن الطلاق 1 أي في عدتهن كقوله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة الأنبياء 47 أي في يوم القيامة وإنما أمر بالطلاق في الطهر لا في الحيض ويدل عليه