تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القاضي ولا يجزىء في الترجمة أقل من اثنين عدلين وهو قول الشافعي وظاهر قول الخرقي لأنه قال ولا يقبل في الترجمة عن أعجمي حاكم إليه إذا لم يعرف لسانه أقل من عدلين يعرفان لسانه وذكر أبو الخطاب رواية أخرى أنه يجزىء قول عدل واحد

وهو قولأبي حنيفة وسنذكر ذلك في موضع آخر إن شاء الله تعالى

| مسألة قال ( وإن كان بينهما في اللعان ولد ذكر الولد فإذا قال أشهد بالله لقد زنت يقول وما هذا الولد ولدي وتقول هي أشهد بالله لقد كذب وهذا الولد ولده )

وجملة ذلك أنه متى كان اللعان لنفي ولد فلا بد من ذكره في لعانهما

وقالالشافعي لا تحتاج المرأة إلى ذكره لأنها لا تنفيه وإنما احتاج الزوج إلى ذكره لنفيه وقال أبو بكر لا يحتاج واحد منهما إلى ذكره وينتفي بزوال الفراش

ولنا إن من سقط حقه باللعان اشترط ذكره فيه كالمرأة

والمرأة أحد الزوجين فكان ذكر الولد شرطا في لعانها كالزوج ولأنهما متحالفان على شيء فاشترط ذكره في تحالفهما كالمختلفين في اليمين وظاهر كلام الخرقي أنه يكتفي بقول الزوج وما هذا الولد ولدي ومن المرأة بقولها وهذا الولد ولده

وقال القاضي يشترط أن يقول هذا الولد من زنا وليس هو مني وهو مذهب الشافعي لأنه قد يريد بقوله ليس هو مني يعني خلقا وخلقا ولم نقتصر على قوله من زنا لأنه قد يعتقد أن الوطء في نكاح فاسد زنا فأكدنا بذكرهما جميعا

ولنا إنه نفى الولد في اللعان فاكتفى به كما لو ذكر اللفظين وما ذكروه من التأكيد تحكم بغير دليل ولا ينتفي الاحتمال بضم إحدى اللفظتين إلى الأخرى فإنه إذا اعتقد أنه من وطء فاسد واعتقد أن ذلك زنا صح منه أن يقول اللفظين جميعا وقد يريد أنه لا يشبهني خلقا وخلقا أو أنه من وطء فاسد فإن لم يذكر الولد في اللعان لم ينتف عنه وإن أراد نفيه أعاد اللعان ويذكر نفي الولد فيه

فصل وإذا قذف امرأته بالزنا برجل بعينه فقد قذفهما وإذا لاعنها سقط الحد عنه لهما سواء ذكر الرجل في لعانه أو لم يذكره وإن لم يلاعن فلكل واحد منهما المطالبة وأيهما طالب حد له ومن لم يطالب فلا يحد له كما لو قذف رجلا بالزنا بامرأة معينة وبهذا قال أبو حنيفة ومالك إلا في أنه لا يسقط حده بلعانها وقال بعض أصحابنا القذف للزوجة وحدها ولا يتعلق بغيرها حق في المطالبة ولا الحد لأن هلال بن أمية قذف زوجته بشريك بن سحماء فلم يحده النبي صلى الله عليه وسلم ولا عزره له

وقال بعض أصحاب الشافعي يجب الحد وهل يجب حد واحد أو حدان على وجهين

وقال بعضهم لا يجب إلا حد واحد قولا واحدا ولا خلاف بينهم أنه إذا لاعن وذكر الأجنبي في لعانه أنه يسقط عنه حكمه وإن لم يذكره فعلى وجهين

ولنا إن اللعان بينة في أحد الطرفين فكان بينة في الطرف الآخر كالشهادة ولأن به حاجة إلى قذف الزاني لما

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٨ · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٨ · ص ٧١