تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الولد خاصة وليس له لعانها لإسقاط القذف والتعزير لأن الحد لا يجب واللعان إنما يشرع لإسقاط حد أو نفي ولد فإذا لم يكن واحد منهما لم يشرع اللعان

ولنا عموم قوله تعالى والذين يرمون أزواجهم النور 6 الآية ولأن اللعان يمين فلا يفتقر إلى ما شرطوه كسائر الأيمان

ودليل أنه يمين قول النبي صلى الله عليه وسلم لولا الأيمان لكان لي ولها شأن وأنه يفتقر إلى اسم الله تعالى ويستوي فيه الذكر والأنثى

وأما تسميته شهادة فلقوله في يمينه أشهد بالله فسمي ذلك شهادة وإن كان يمينا كما قال الله تعالى إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله المنافقون 1 ولأن الزوج يحتاج إلى نفي الولد فيشرع به طريقا إلى نفيه كما لو كانت امرأته ممن يحد بقذفها وهذه الرواية هي المنصوصة عن أحمد في رواية الجماعة وما يخالفها شاذ في النقل

وأما قول الخرقي وإذا قذف زوجته البالغة الحرة المسلمة

فيحتمل أنه شرط هذا لوجوب الحد عليه لا لنفي اللعان ويحتمل أن يكون هذا شرطا عنده في المرأة لتكون ممن يجب عليه الحد بقذفها فينفيه باللعان ولا يشترط في الزوج شيء من ذلك لأن الحد يجب عليه بقذف المحصنة وإن كان ذميا أو فاسقا

فأما قوله مسلما كان أو كافرا

ففيه نظر لأنه أوجب عليه يقذف زوجته المسلمة والكافر لا يكون زوجا لمسلمة فيحتاج إلى تأويل لفظه بحمله على أحد شيئين

أحدهما أنه أراد أن الزوج يلاعن زوجته وإن كان كافرا فرد ذلك إلى اللعان لا إلى الحد

الثاني أنه أراد ما إذا أسلمت زوجته فقذفها في عدتها ثم أسلم الزوج فإنه يلاعن

فصل ولا فرق بين كون الزوجة مدخولا بها أو غير مدخول بها في أنه يلاعنها

قال ابن المنذر أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار منهم عطاء والحسن والشعبي والنخعي وعمرو بن دينار وقتادة ومالك وأهل المدينة والثوري وأهل العراق الشافعي بظاهر قول الله تعالى والذين يرمون أزواجهم النور 6 فإن كانت غير مدخول بها فلها نصف الصداق لأنها فرقة من

كذلك قال الحسن وسعيد بن جبير وقتادة ومالك

وفيه رواية أخرى لا صداق لها لأن الفرقة حصلت بلعانهما جميعا

فأشبه الفرقة لعيب في أحدهما

فصل فإن كان أحد الزوجين غير مكلف فلا لعان بينهما لأنه قول تحصل به الفرقة ولا يصح من غير مكلف كالطلاق أو يمين فلا تصح من غير المكلف كسائر الأيمان

ولا يخلو غير المكلف من أن يكون الزوج أو الزوجة أو هما

فإن كان الزوج فله حالان أحدهما أن يكون طفلا

والثاني أن يكون بالغا زائل العقل

فإن كان طفلا لم يصح منه القذف ولا يلزمه به حد لأن القلم مرفوع عنه وقوله غير معتبر

وإن أتت امرأته بولد نظرنا

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني · الجزء ٨ · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيبانيج ٨ · ص ٤١