يملك إقامة البينة والحلف في الإنكار ومع الشاهد الواحد في دعوى المال وإن كان موته بعد شروعه في الأيمان فحلف بعضها فإن ورثته يستأنفون الأيمان ولا يبنون على أيمانه لأن الخمسين جرت مجرى اليمين الواحدة ولأن لا يجوز أن يستحق أحد بيمين غيره ولا يبطل هذا بما إذا حلف جميع الأيمان ثم مات لأنه يستحق المال إرثا عنه لا بيمينه ولأنه إذا حلف الوارثان كل واحد خمسا وعشرين يمينا فإن الدية تستحق بيمينهما لأنهما يشتركان في الأيمان ويستحق كل واحد بقدر أيمانه ولا يستحق بيمين غيره وإن كان اجتماع العدد شرطا في استحقاقها
فصل ولو حلف بعض الأيمان ثم جن ثم أفاق فإنه يتمم ولا يلزمه إلا الاستئناف لأن أيمانه وقعت موقعها ويفارق الموت لأن الموت يتعذر معه إتمام الأيمان منه وغيره لا يبني على يمينه وها هنا يمكنه أن يتمها إذا أفاق ولا تبطل بالتفريق بدليل أن الحاكم إذا حلفه الأيمان ثم تشاغل عنه لم تبطل ويتمها وما لا يبطله التفريق لا يبطله تخلل الجنون له كالسعي بين الصفا والمروة وإن حلف بعض الأيمان ثم عزل الحاكم وولي غيره أتمها عند الثاني ولم يلزمه استئنافها لأن الأيمان وقعت موقعها وكذلك لو حلف بعضها ثم سأل الحاكم إنظاره فأنظره بنى على ما مضى ولم يلزمه الاسئناف لما ذكرنا
فصل إذا ردت الأيمان على المدعى عليه وكان عمدا لم تجز على أكثر من واحد فيحلف خمسين يمينا وإن كان عن غير عمد كالخطأ وشبه العمد فظاهر كلام الخرقي في أنه لا قسامة في هذا لأن القسامة من شرطها اللوث والعداوة إنما أثرها في تعمد القتل لا في خطئه ه فإن احاحتمال الخطأطأ في العمد وغيره سواءاء وقال غيرهره من أصحاحابنا فيه قسقسقسامة وهو قول الشافعي لأن اللوث لا يختص العداوة عندهم فعلى هذا تجوز الدعوى على جماعة فإذا ادعى على جماعة لزم كل واحد منهم خمسون يمينا
وقال بعض أصحابنا تقسم الأيمان بينهم بالحصص كقسمها بين المدعين إلا أنها هاهنا تقسم بالسوية لأن المدعى عليهم متساوون فيها فهم كبني الميت
وللشافعي قولان كالوجهين والحجة لهذا القول قول النبي صلى الله عليه وسلم تبرئكم يهود بخمسين يمينا وفي لفظ قال فيحلفون لكم خمسين يمينا ويبرؤون من دمه ولأنهم أحد المتداعيين في القسامة فتسقط الأيمان على عددهم كالمدعين وقال مالك يحلف من المدعى عليهم خمسون رجلا خمسين يمينا فإن لم يبلغوا خمسين رجلا رددت على من حلف منهم حتى تكمل خمسين يمينا فإن لم يوجد أحد يحلف إلا الذي ادعي عليه حلف وحده خمسين يمينا لقول النبي صلى الله عليه وسلم فتبرئكم يهود بخمسين يمينا
ولنا إن هذه أيمان يبرىء بها القتل فكان على كل واحد خمسون كما لو ادعى على كل واحد وحده قتيل ولأنه لا يبرىء المدعى عليه حال الاشتراك إلا ما يبرئه حال الانفراد ولأن كل واحد منهم يحلف على غير ما حلف عليه صاحبه بخلاف المدعين فإن أيمانهم على شيء واحد فلا يلزم من تلفيقها تلفيق ما يختلف مدلوله أو مقصوده
| مسألة قال ( وسواء كان المقتول مسلما أو كافرا حرا أو عبدا إذا كان المقتول يقتل به المدعى عليه إذا ثبت عليه القتل لأن القسامة توجب القود إلا أن يحب الأولياء أخذ الدية )